معاناة جديدة
حميد غنام من احدى قرى قضاء الفلوجة يرفض العودة الى منطقته رغم الظروف الصعبة التي يعيشها حاليا بعد نزوحه منها واستقراره في العاصمة في منزل صغير وقديم لايتناسب وحجم عائلته الكبير، ويتساءل غنام عن كيفية العودة الى بيته بعد ان تم حرقه بالكامل كما انه فقد مصدر عيشه بعد احتراق سيارته التي كان ينقل بها الفواكه والخضر في الوقت الذي ترغب زوجته بالعودة الى قريتها حتى لو كانت خرابا فلم تعتد على معيشة المدن وكذلك اولادها ...وتدرك الزوجة انها ستعاني كثيرا لدى عودتها الى منزلها المحترق الخالي من الاثاث فضلا عن غياب الخدمات من ماء وكهرباء وبقالة غير ذلك لكنها تصر على البدء من جديد بدلا من الانتظار اللامجدي ...
من جهتها ، تفضل ام عمار التي نزحت من احدى قرى محافظة صلاح الدين الانتظار ريثما ينتهي العام الدراسي فقد عانت الكثير حتى ادخلت اولادها الى مدارس العاصمة وعانى اولادها من اختلاف طرق التدريس وصعوبة ظروف عيشهم ...وتتألم ام عمار لما حصل لقريتها التي تحولت الى انقاض وتأمل ان تسارع الحكومة الى تعويض النازحين ماديا ليتمكنوا من ترميم منازلهم كما تتمنى اعادة الخدمات واعمار المدارس قبل العام الدراسي الجديد ...
ويؤيد الدكتور ثامر طالب/ طبيب اطفال الرأي السابق فهو يتلهف للعودة الى قريته وعيادته التي كان ينفع بها ابناء قريته وتدر عليه ربحا جيدا في الوقت الذي اجبره النزوح على الاستقرار في العاصمة وانفاق كل مايملكه على ايجار المنزل ومتطلبات المعيشة ولم يتمكن من فتح عيادة مناسبة وحتى لو فتحها فلن تجتذب الزبائن الا بعد فترة طويلة لكثرة العيادات الطبية في العاصمة ...
الغام ...وعبوات
قبل ايام ، ناقش رئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري ملف النازحين وضرورة تهيئة مستلزمات العودة للعوائل النازحة الى المناطق المحررة والبدء بأعمار تلك المناطق وتوفير الخدمات اللازمة لها ...لكن وجود الالغام في المناطق التي دخلتها " داعش " يجعل العودة اليها مستحيلة في الوقت الراهن مالم يتم تطهيرها منها ..
زيد جاسم من افراد الحشد الشعبي يؤكد وجود الالغام في المناطق التي دخلتها داعش فالمنازل ملغمة وكذلك الطرقات وانابيب المياه وحظائر الحيوانات وحافات الانهار والمزابل مشيرا الى بذل الجيش والحشد جهودا كبيرة لتجنب تلك الالغام والعبوات الناسفة او تنظيف المناطق منها ...
وكان عضو المفوضية العليا لحقوق الانسان فاضل الغراوي قد طالب المجتمع الدولي والامم المتحدة لتقديم الدعم الفني والمالي للحكومة العراقية لازالة الالغام المزروعة في المناطق المحررة من تنظيم داعش الارهابي لضرورة تمهيد اجراءات العودة الطوعية للنازحين فهناك الكثير من الالغام والعبوات الناسفة ويحتاج رفعها وتفكيكها الكثير من الامكانيات الفنية والمالية والمعلوماتية ..بينما سعت وزارة البيئة – حسب وكيلها الفني جاسم الفلاحي – الى انشاء صندوق دولي لتطهير المناطق المحررة من الالغام والقنابل غير المنفلقة ...واوضح الفلاحي ان المشروع تم طرحه في اجتماع وزراء البيئة العرب الذي عقد في جدة مؤخرا وابدت الدول ال17 المشاركة فيه استعداداها لدعم العراق ماديا وتقنيا بهذا المجال خاصة وان تلك المناطق تعاني حاليا من واقع بيئي سيء لاحتمال تعرضها الى تلوث اشعاعي مايتطلب جهودا ضخمة لتطهيرها بشكل كامل وبالفعل تم تشكيل لجنة تنفيذية للاشراف على انشاء الصندوق ستكون الوزارة احد اعضائها ...
من جانبه ، خصص رئيس الوزراء حيدر العبادي مؤخرا مبلغا قدره خمسون مليار دينار لوزارة البيئة لتمكينها من ازالة الالغام والقنابل غير المنفلقة من المناطق المحررة من سيطرة تنظيم "داعش ".
احلام مؤجلة
تنتظر رجاء العودة الى ديارها بفارغ الصبر لتقترن بأبن خالها الذي تقدم لخطبتها قبل دخول داعش الى منطقتهم ونزوحهم منها فقد وعدها باقامة عرس كبير لهما تسوده انغام الجوبي ويرقص عليها ابناء القرية حتى الصباح لكن النزوح ابعدها عن منطقتها وعن ابن خالها الي استقرت اسرته في مدينة اخرى ..
العجوز ام ياسين تتلهف للعودة الى منزلها ومنطقتها في اسرع وقت لأنها تتمنى ان تموت وتدفن فيها فقد عاشت فيها سنواتها الخمسة والسبعين وحفظت كل شبر فيها عن ظهر قلب ولاتتخيل ان تقضي بقية حياتها في منطقة اخرى بعيدا عن اقاربها وجاراتها ...وتتسمر ام ياسين يوميا امام شاشة التلفزيون مطالبة اولادها بشرح ماتعرضه القنوات الاخبارية من تقارير وحوارات لها أملا في الوصول الى غايتها الوحيدة ...موعد العودة الى الديار ..
المزارع حامد سلمان من منطقة الهيتاويين تؤلمه كثيرا مغادرته ارضه الزراعية واهمالها طوال فترة نزوحه منها ويتمنى ان يعاود ممارسة الزراعة وتربية الحيوانات اذ لم تعتد عائلته حتى الآن التعايش مع وضعهم الجديد كنازحين في حجرة فقيرة في منزل متهالك لأحد معارفهم ولم يعتد هو نفسه العمل كفلاح للحدائق بعد ان كان يملك ارضه الخاصة ...
ولايتوقع اغلب النازحين ان بوسعهم العودة الى مناطقهم في الوقت الراهن ليس بسبب غياب الخدمات وانتشار الالغام والعبوات الناسفة وتدمير منازلهم بالكامل فقط بل لخشيتهم من استمرار المعارك وعودة مناطقهم لتصبح ساحة لها من جديد فقد خرج النازحون من تجربتهم المريرة بنتيجة الحرص على ارواح عوائلهم قبل التفكير في منازلهم واراضيهم لكن هذا لايمنع اطلاقهم الحسرات على ذكرياتهم في مدنهم وقراهم واحلامهم بالعودة اليها سريعا ./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام