ويرجع الاحتفال بهذه المناسبة على إثر عقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي الذي يضم المنظمات الرديفة للأحزاب الشيوعية والذي عقد في باريس عام 1945.
وكان عقد المؤتمر أول احتفال عالمي بيوم المرأة العالمي رغم أن بعض الباحثين يرجح ان اليوم العالمي للمرأة كان على إثر بعض الإضرابات النسائية التي حدثت في الولايات المتحدة.
ففي عام 1857 خرجت آلاف النساء للاحتجاج في شوارع مدينة نيويورك على الظروف اللاإنسانية التي كن يجبرن على العمل تحتها وفي ظلها ، ورغم أن الشرطة تدخلت بطريقة وحشية لتفريق المتظاهرات إلا أن المسيرة نجحت في دفع المسؤلين السياسيين إلى طرح مشكلة المرأة العاملة على جداول الأعمال اليومية.
وفي الثامن من اذار /مارس من سنة 1908 عادت الآلاف من عاملات النسيج للتظاهر من جديد في شوارع مدينة نيويورك لكنهن حملن هذه المرة قطعا من الخبز اليابس وباقات من الورود في خطوة رمزية لها دلالتها واخترن لحركتهن الاحتجاجية تلك شعار "خبز وورود".و طالبت المسيرة هذه المرة بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع.
وشكلت مُظاهرات الخبز والورود بداية تشكل حركة نسوية متحمسة داخل الولايات المتحدة خصوصا بعد انضمام نساء من الطبقة المتوسطة إلى موجة المطالبة بالمساواة والإنصاف رفعن شعارات تطالب بالحقوق السياسية وعلى رأسها الحق في الانتخاب.
وبدأ الاحتفال بالثامن من اذار/مارس كيوم المرأة الأمريكية تخليدا لخروج مظاهرات نيويورك سنة 1909 وقد ساهمت النساء الأمريكيات في دفع الدول الأوربية إلى تخصيصه كيوم للمرأة وقد تبنى اقتراح الوفد الأمريكي بتخصيص يوم واحد في السنة للاحتفال بالمرأة على الصعيد العالمي بعد نجاح التجربة داخل الولايات المتحدة.
وتبنت منظمة الأمم المتحدة تلك المناسبة سنة 1977 عندما أصدرت المنظمة الدولية قرارا يدعو دول العالم إلى اعتماد أي يوم من السنة يختارونه للاحتفال بالمرأة فقررت غالبية الدول اختيار هذا اليوم . وتحول بالتالي ذلك اليوم إلى رمز لنضال المرأة تخرج فيه النساء عبر العالم في مظاهرات للمطالبة بحقوقهن.
ويعد يوم المرأة .يوماً للتأمل في التقدم المحرز، ويوم للدعوة إلى التغير والاحتفال بشجاعة عامة النساء اللاواتي اضطلعن بدور استثنائي في تاريخ بلدانهن ومجتمعاتهن وما يبدينه من تصميم.
وفي احتفال هذا العام يهدف إختيار شعار موضوع هذا العام "تمكين المرأة - تمكين الإنسانية: تصورها!!" إلى وضع رؤية لعالم تستطيع فيه كل امرأة وفتاة من ممارسة خياراتها، مثل المشاركة في الحياة السياسية، والحصول على التعليم ومصدر للدخل، والعيش في مجتمعات خالية من العنف و التمييز.
وفي عام 2015، يسلط اليوم العالمي للمرأة الضوء على إعلان ومنهاج عمل بيجين، وهو بمثابة خارطة طريق تاريخية وقعت من قبل 189 حكومة منذ 20 عاما لوضع جدول أعمال تحقيق حقوق المرأة. ورغم العديد من الإنجازات التي حققت منذ ذلك الحين، لا تزال هناك العديد من الثغرات الخطيرة. ويمثل عام 2015 عاماً محورياً لتقييم التحديات المقبلة وإيجاد السبل لتفعيل التغيير في مجال تحقيق المساواة بين الجنسين وتشجيع جميع الطوائف للقيام بدورها.
وعلى هذا الاساس يقول الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان " البلدان التي تكون فيها نسبة المساواة بين الجنسين أكبر يكون نموها الاقتصادي أفضل، والشركات التي تولي أمور قيادتها لعدد أكبر من النساء يكون أداؤها أحسن، واتفاقات السلام التي يشترك في إعدادها عدد أكبر من النساء تكون أدوم أثرا، والبرلمانات التي يشغل مقاعدها عدد أكبر من النساء تستن تشريعات أكثر في القضايا الاجتماعية الرئيسية كالصحة والتعليم ومناهضة التمييز ومؤازرة الطفولة. فثمة إذن دليل واضح على أن تمتع المرأة بالمساواة يحقق التقدم للجميع.".
وفي العراق الذي تعيش فيه المرأة ومنذ فترة واقعاً مأساوياً نتيجة ماتتعرض له البلاد من اوضاع امنية صعبة انتجت واقعاً اجتماعياً واقتصادياً اصعب..اضطلعت المرأة العراقية بدور جديد يضاف لادوارها الانسانية والاجتماعية المتعددة,فاضيفت لها واجبات واعمال كانت حكراً على الرجل من اجل استمرارية الحياة.
وعادت المراة العراقية في الكثير من المناطق المحتلة من قبل تنظيم داعش الارهابي الى العصور المتخلفة التي شهدت انتهاكاً لحقوقها وجنسها عبر الاعتداءات المستمرة عليها انسانياً وجنسياً من اناس لايمثلون اي دين او لديهم ذرة من القيم الانسانية.
وازاء ذلك تسعى الحكومة ومعها المنظمات المعنية بهذا المجال الى العمل الجاد والدؤوب لوضع المرأة في مكانها الصحيح بتحملها ليس فقط المسؤولية الاعتيادية من تربية اطفال وبناء اسرة وانما كأمراة قيادية تقود مفاصل الدولة الى بر الامان والتقدم.
فقد اكد رئيس الوزراء حيدر العبادي ان " المرأة تمثل رمز التقدم والتطور في البلاد ، وهي من تصنع قادة البلاد والمجتمع بشكل عام ، وهو المنصب الاول الذي لاتكلف صاحبته بمرسوم جمهوري".
واشاد بكلمة له بمناسبة يوم المرأة العالمي "بدور المرأة وهي تقف مع اخيها الرجل في ساحات القتال في مواجهة تنظيم داعش الارهابي الذي يحاول تحريف النصوص الشرعية والنيل من الكتاب الكريم وبث افكاره الدنيئة.".
ولفت العبادي الى "تعرضه لضغوط سياسية بسبب قيامه بمنح منصب امين بغداد الى امرأة،مضيفا ان البعض قال بأن امينة بغداد الجديدة ستفشل وتحسب عليك،الا انني واثق من نجاحها في مهمتها".
من جانبها ابدت وزيرة الدولة لشؤون المرأة بيان نوري توفيق عن " تفاؤلها بتجاوب مجلس الوزراء مع السياسات الرامية الى النهوض بواقع المرأة وحمايتها من العنف وتعزيز مشاركتها في مراكز صنع القرار.".
وقالت في كلمة لها بمناسبة يوم المرأة العالمي ان" الوزارة تعمل على ردم الفجوة بين الجنسين عبر تبنيها الكثير من البرامج، وهي متفائلة في تحقيق نتائج ملموسة لوجود مجلس وزراء داعم لقضايا المرأة الذي أقر قانون الحماية من العنف الأسري مطلع هذا العام،
ووافق امس الأول على مقترح وزارتنا بتحقيق التوازن بين الجنسين في المناصب العليا، استناداً الى المحور الخامس من البرنامج الحكومي المتعلق بالاصلاح الإداري والمالي ".
وأكدت حرص الوزارة على " متابعة ملف المختطفات والنازحات عبر تطوير البرامج الخاصة بالنازحين لتكون مستجيبة لاحتياجات المرأة الخاصة في المجالات المعيشية والانسانية والنفسية ".
وبنفس المنوال طالبت رئيسة لجنة المرأة والاسرة والطفولة النيابية رحاب العبودة المنظمات الدولية العمل الجاد على تفعيل اجراءات حماية المرأة بشكل عام والعراقية بشكل خاص وصون حقوقها ".
وقالت في بيان لها بمناسبة الذكرى السنوية للاحتفال بيوم المرأة العالمي ان " ماتتعرض له المرأة العراقية بشكل خاص خلال الفترة الماضية من اعتداءات ارهابية همجية لاتمت للانسانية والاديان السماوية باية صلة من قبل التنظيمات الارهابية الاجرامية تتطلب موقفاً دولياً حاسماً لتفعيل القوانين الخاصة بحمايتها وصون حقوقها المنتهكة في العراق وعدة مناطق من العالم".
واضافت العبودة ان " العالم شاهد ولمس معاناة المراة العراقية خلال فترة احتلال داعش الارهابي لبعض مناطق العراق والتي اثبتت همجية ووحشية هؤلاء الارهابيين المتعطشون للقتل والدمار تجاه المرأة من خطف وبيع واغتصاب وممارسات وحشية اخرى".مشددة على " ضرورة تفعيل القرارات الدولية التي ترفع من شأن المرأة وتضع حداً لهذه الممارسات".
واوضحت ان " الاحتفال بيوم المرأة ليس مجرد يوم تلقى فيها الكلمات او تقدم الهدايا وباقات الزهور لها وانما نريده احتفالاً لصون الحقوق والكرامة وبما نصت عليه قوانين السماء والارض".مهنأة " المرأة العراقية بشكل خاص والعالمية بشكل عام بيومهم المجيد".
فما بين خطوات التقدم وخطوات العودة الى الوراء تقف المرأة العراقية شامخة صامدة تنتظر من ينصفها ويبارك جهدها ومثابرتها في اضفاء مزيد من خطوات التقدم نحو الامام في ظل مجتمع قائم على اساس احترام الحقوق والحريات .
فتحية مباركة مقرونة بالدعوات الصادقة للمرأة العراقية الصابرة المضحية بعيدها ويومها المبارك الذي يأمل الجميع ان يكون هذا العام يوم فرح وسعادة تنسيها ايام وليال كالحة السواد كوجوه من حاول الحط من قيمتها ./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام