واللغة الأم هي اللغة التي يتعلمها الإنسان منذ ولادته ، ويستخدم مصطلح اللغة الأولى - أحيانا - للتعبير عن اللغة التي يتحدثها الشخص بشكل أفضل ، كما يستخدم مصطلح اللغة الأم أو لغة الأم أحياناً للتعبير عن اللغة التي يتعلمها الشخص في المنزل من والديه عادة حسب هذا الاستخدام ، فإن الأطفال الذين ينشؤون في بيئة ثنائية اللغة يملكون أكثر من لغة أم واحدة.
كما تدعم اليونسكو نهج التعليم بلغتين والنهج المتعددة اللغات المرتكزة على اللغة الأم ، وهو النهج الذي يمثل عاملاً مهماً للاستيعاب والانتفاع بتعليم جيد النوعية.
وتعد اللغات الأدوات الأقوى التي تحفظ وتطور تراثنا الملموس وغير الملموس وهي لن تساعد فقط التحركات الرامية الى تعزيز نشر الألسن الأم على تشجيع التعدد اللغوي وثقافة تعدد اللغات ، وإنما ستشجع أيضاً على تطوير وعي أكمل للتقاليد اللغوية والثقافية في جميع أنحاء العالم كما ستلهم على تحقيق التضامن المبني على التفاهم والتسامح والحوار.
ويُحتفل بهذا اليوم الدولي سنويا من أجل تعزيز التعدد اللغوي والثقافي . ويرمز اختيار هذا التاريخ إلى اليوم الذي فتحت فيه الشرطة النار في مدينة دكا ، عاصمة بنغلادش ، على تلاميذ خرجوا متظاهرين للمطالبة بالإعتراف بلغتهم الأم ، البنغالية ، كواحدة من لغتي البلاد الرسمية لما كان يعرف حينئذ بباكستان.
وفي 16 أيار 2007 ، أهابت الجمعية العامة للأمم المتحدة ، في قرارها A/RES/61/266 بالدول الأعضاء " التشجيع على المحافظة على جميع اللغات التي تستخدمها شعوب العالم وحمايتها ".
وأعلنت الجمعية العامة ، في القرار نفسه سنة 2008 باعتبارها سنة دولية للغات ، لتعزيز الوحدة في إطار التنوع ولتعزيز التفاهم الدولي من تعدد اللغات والتعدد الثقافي.
ويرمي هذا الاحتفال إلى تعزيز التنوع اللغوي والتعليم المتعدد اللغات، وتسليط الضوء على ضرورة زيادة الوعي بأهمية التعليم القائم على اللغة الأم.
وتؤدي الدول الأعضاء في المنظمة، في شتى أنحاء العالم، دوراً رئيساً في تعزيز اللغات الأم من خلال المؤسسات والرابطات الوطنية التابعة لها ، كما تضطلع وسائل الإعلام والمدارس والجامعات والرابطات الثقافية بدور فعال في تعزيز أهداف اليوم الدولي للغة الأم.
ويوجد في العالم اليوم الكثير من اللغات غير المدونة ، علماً بأنه أُحرز بعض التقدم في تطوير قواعد الإملاء . وتجدر الإشارة إلى أن العديد من اللغويين وأخصائيي التربية والمعلمين المحليين والدوليين يتعاونون مع شعوب أصلية في أمريكا اللاتينية أو مع قبائل في آسيا مثلاً من أجل تطوير قواعد الإملاء.
ويُعتبر استخدام الحواسيب لإنتاج الكتب والتكاليف المنخفضة نسبياً للطباعة الرقمية من الأمور الواعدة فيما يخص إنتاج مواد مكتوبة بتكلفة أقل يمكن لعدد أكبر من الأشخاص أن يشتروها وينتفعوا بها.
وتشير عبارة " التعليم الثنائي اللغة والمتعدد اللغات " حسب التعريف الذي اعتمدته اليونسكو إلى " استخدام لغتين أو أكثر كوسيلة للتعليم " . واعتمدت المنظمة في عام 1999 عبارة " التعليم المتعدد للغات " للإشارة إلى استخدام ما لا يقل عن ثلاث لغات في التعليم، هي اللغة الأم، واللغة الإقليمية أو الوطنية، ولغة دولية.
ويهدف الاحتفال هذا العام إلى تقديم الدليل على أن جودة التعليم اللغوي (ولا سيما التعليم المتعدد اللغات) وسيلة فعالة لضمان الاندماج في التعليم ومن خلاله ولإعداد مواطنين عالميين.
وأشارت المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا في رسالتها بهذه المناسبة إلى أنه " في عام 2015 يحتفل بالذكري السنوية 15 لليوم الدولي للغة الأم ، حيث تمثل هذه السنة منعطفاً بالنسبة إلي المجتمع الدولي إذ إنها الموعد النهائي المحدد لإنجاز الأهداف الإنمائية للألفية ، وهي السنة التي ستضع فيها البلدان خطة عالمية جديدة للتنمية المستدامة ".
وأضافت بوكوفا انه يجب أن تتمحور خطة ما بعد 2015 حول أولوية النهوض بالتعليم الجيد للجميع أي توسيع نطاق الانتفاع بالتعليم وضمان جودته وشموله ، وتعزيز التعليم الموجه نحو تحقيق المواطنة العالمية والتنمية المستدامة.
ويمثل التعليم باستخدام اللغة الأم عنصراً أساسياً في المسيرة نحو تحقيق هذه الأهداف بغية تيسير التعلم وتدعيم مهارات القراءة والكتابة والحساب ، وإن المضي قدماً في هذا المسعي يقتضي تركيزاً أفضل علي تدريب المعلمين ، وتعديل البرامج الأكاديمية ، وإقامة بيئات ملائمة للتعلم.
وأكدت بوكوفا أن اليونسكو تسعى إلى المضي قدماً في تحقيق هذه الأهداف في شتي أنحاء العالم ، ففي أمريكا اللاتينية وبالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة ، تقوم اليونسكو بتعزيز التعليم الجامع من خلال نهوج ثنائية اللغة وقائمة على التفاعل بين الثقافات بغية إثراء التعليم بثقافات الشعوب الأصلية وغير الأصلية علي حد سواء.
وذكرت أنه " أحرز تقدم هائل منذ عام 2000 وحتى الآن نحو تحقيق أهداف التعليم للجميع ، أما اليوم فيجب علينا أن نتطلع إلى الإمام من أجل استكمال الأعمال غير المنجزة والتصدي للتحديات الجديدة ".
ويمثل اليوم الدولي للغة الأم مناسبة يتعين علينا جميعاً أن نستغلها لتسليط الضوء على أهمية اللغة الأم في جميع الجهود التعليمية المبذولة سعياً للنهوض بنوعية التعلم وإيصاله إلى الذين لم يصل إليهم بعد ويجب على كل امرأة ورجل أن يمتلكوا الأدوات اللازمة للمشاركة التامة في حياة مجتمعاتهم.
ويعتبر استخدام الحواسيب لإنتاج الكتب والتكاليف المنخفضة نسبياً للطباعة الرقمية من الأمور الواعدة فيما يخص إنتاج مواد مكتوبة بتكلفة أقل يمكن لعدد أكبر من الأشخاص أن يشتروها وينتفعوا بها.
وتشجع اليونسكو التعليم الثنائي اللغة أو المتعدد اللغات القائم على اللغة الأم في سنوات التعليم الأولى نظراً إلى أهمية هذا الأمر في بناء أسس متينة للتعلم.
فاستخدام اللغة الأم مع صغار الأطفال في المنزل أو في التعليم ما قبل المدرسي يساعدهم على اكتساب مهارات القراءة والكتابة بلغتهم الأم على نحو سهل، وقد يساعدهم أيضاً على اكتساب لغة ثانية (قد تكون لغة وطنية) في مرحلة لاحقة من تعليمهم المدرسي.
وتم التشديد على أهمية التعليم باستخدام اللغة الأم في السنوات الأولى من التعليم المدرسي في عدد من الدراسات والبحوث والتقارير منها التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع الذي تصدره اليونسكو كل سنة.
والأخصائيون يعلمون تماماً أن اللغات لا تشكل نظماً ثابتة ومغلقة بقدر ما تعد دائماً حصيلة عدد لا يحصى من عمليات الدمج والتفاعل والتأثير التي تعاقبت على مر الزمن فما من لغة بلا تاريخ، ومهما تكن طريقتنا في الكلام مثقفة وسليمة فإنها تقوم على استعارات متعددة تختلط فيها الذاتية والغيرية.
وتسعى اليونسكو إلى تعزيز التعدد اللغوي ، ولا سيما في إطار النظام المدرسي وذلك من خلال تشجيع الاعتراف بحق الجميع في اكتساب ثلاثة مستويات من المهارة اللغوية تشمل: اللغة الأم أو اللغة الأولى، واللغة الوطنية، ولغة التعليم. ويقترن تعزيز التنوع اللغوي والثقافي بالتزام بدعم الحوار بين الشعوب والثقافات والحضارات.
فقد بات أكثر من 50% من 6000 لغة المستخدمة في العالم والتي تعتبر وسائل لنقل الذاكرة الجماعية والتراث غير المادي مهددة بالاندثار، و96% من هذه اللغات لا يستخدمها سوى 4% من سكان العالم.
كما يقل عدد اللغات المستخدمة في المدرسة عن ربع مجموع اللغات الموجودة في العالم، وأغلبيتها لا تستخدم إلا بصورة متفرقة . أما اللغات التي تعطى لها بالفعل أهمية في نظام التعليم فلا يزيد عددها على بضع مئات، ويقل المستخدم منها في العالم الرقمي عن 100 لغة.
وفي العراق طغت اللهجات المحلية على اللغة الام ان كانت العربية الاصلية او حتى الدارجة ,فنجد الكثير من ابناء محافظات ما لا يفهمون لهجة محافظات في ظل تأثر العراق وعلى مختلف العصور باقوام وافدة أثرت على اللغة الاصلية.
وفي المقابل نجد كثيرا من الدول تحمي لغتها كما في فرنسا مثلا ، حيث نجد القانون الذي كانت أقرته الجمعية الوطنية الفرنسية والذي يقضي بغرامة مالية على من يستعمل مصطلحات أجنبية في بحوثه أو محاضراته أو مقابلاته الإعلامية مما له مقابل في اللغة الفرنسية.
وتطور الأمر حيث إنه وبدءاً من أول كانون الثاني 2008 طبق قانون فرنسي أكثر حظراً من القانون الأول، وهو الاشتراط على الأجانب الراغبين بالإقامة في فرنسا اجتياز اختبار باللغة الفرنسية والقيم الفرنسية.
وهو ما دعا البعض إلى المطالبة بأن نستثمر وجود العمالة الأجنبية في بلدان الخليج العربية لتعليم اللغة العربية ونشرها في العالم، ولن يكلف ذلك سوى أن نشترط في الوافدين معرفة حد أدنى من اللغة العربية يمكنهم من التواصل إلى درجة ما مع المجتمع، وعندها سوف تقوم شركات استقدام العمالة بتدبر الأمر وإقامة دورات للوافدين في بلدهم الأصلي أو بلد العمل.
وبين هذا وذاك يبقى الاحتفال باليوم العالمي للغة الأم احتفالا دوليا له هدف نبيل إن أحسن استخدامه للحفاظ على تلك اللغات المعرضة للاندثار بما يحقق التواصل بين الأجيال من ناحية وبين من يتحدثون بلغات مختلفة من ناحية أخرى./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام