خفايا (الكيات )
بعد دخول داعش الى قريته ونزوحه منها واضطراره للسكن في بيت صغير مستأجرمع عائلته كبيرة العدد في منطقة ابي غريب ، لم يكن امام ثامر الذي ترك كل شيء ..ارضه الزراعية ..سيارته البيك آب ..ومنزله الا ان يشتري سيارة (كيا ) بطريقة (الشحن ) أي تسديد الثمن بعد عام كامل كما فعل بقية اقاربه النازحين لاعالة اسرهم ...بدأ يرهق نفسه بالعمل طوال اليوم لجمع ثمنها وسد متطلبات عائلته ...ذات يوم ، ولدى عودته الى منزله ، اوقفه ثلاثة شباب لايصالهم وبدا من تلويحهم له انهم يسكنون المنطقة نفسها فتوقف ليركبوا معه ...عندما وصلوا الى طريق مظلم وبعيد عن نقاط التفتيش ، هددوه بمسدس طالبين منه تسليمهم كل مابحوزته من مال مع جهاز الهاتف ، كان يخشى ان يأخذوا منه سيارته ايضا ففضل تسليمهم ماطلبوا عن طيب خاطر ليربح حياته وسيارته وليضحي باجرة يوم كامل تجاوزت المئة الف ويعود الى اسرته سليما ...
واذا كان هذا يعد (تقفيصا) أي الحصول على أي مبلغ من المال بطريقة سريعة فأن هناك (النكرية ) الذين يستخدمون ال(كيا ) لسرقة المال او الهواتف من جيوب ( الجاكيتات ) او حقائب النساء او سرقة (علاكة ) فيها اغراض وتتم هذه العملية لدى وقوف ال(كيا ) في اية منطقة مزدحمة اذ يعمد ال(نكري ) الى الاقتراب من باب النزول ثم يختطف أي شيء يقع في طريقه وينزل ليختفي وسط الزحام !!
هناك علاقة اخرى تقوم على (التقفيص ) بين سائقي الكيات ورجال المرور فلايخاطر أي من سائقي الكيات بالوقوف في مكان فيه رجال مرور لأنه سيحصل حتما على غرامة مرورية مهما كان ملتزما بتعليمات المرور ..
يقول سائق الكيا حسين داود انه يضطر غالبا لشراء رضى رجل المرور بملغ من المال تجنبا لدفع غرامة او حجز سيارته الذي يتخذه بعض رجال المرور كتهديد للحصول على المال او يطلبون احيانا بأنفسهم مايطلقون عليه ( وجبة فطور او غداء ) ويقصد بذلك مبلغ من المال يجنبهم الوقوع في افخاخ رجال المرور ...
ويرفض ملازم المرور جليل هادي هذا الاتهام ويعتقد انها تصرفات فردية تصدر من بعض ضعاف النفوس مؤكدا على التزام رجال المرور بفرض غرامات على أي سائق يخالف تعليمات المرور خاصة وان المخالفات صارت كثيرة مؤخرا بعد ازدياد مركبات النقل الخاص بشكل كبير مابات يتسبب بازدحامات ومشاكل جديدة بين السائقين من جهة وبينهم وبين رجال المرور من جهة اخرى ويعزو السبب الى ظاهرة النزوح التي زادت من عدد سكان العاصمة ومن مركباتها ايضا وخاصة (الكيات ) التي وجد فيها العديد من النازحين (باب رزق ) مناسب ...
والاراضي ايضا ...
من جانبه ، يرى الملازم قاسم علوان من مديرية شرطة الكرخ ان المواطن مسؤول ايضا عن انتشار ظاهرة ( التقفيص ) لتقصيره في التبليغ عن السرقات مهما كانت (خفيفة ) لتضمن له اجهزة الأمن حقه في القبض على السارقين ، مؤكدا على حرص رجال الأمن على رصد ومتابعة بعض الافراد والعصابات التي سبق لها الضلوع في عمليات مشابهة ...
ولايفيد التبليغ عن عمليات (التقفيص ) او (السرقات الخفيفة ) كما اطلق عليها ملازم الشرطة المشتكي بشيء لأن مراجعة مراكز الشرطة تكلف المواطن الكثير من الوقت والمال كما يرى المقاول خليل ابراهيم – مضيفا ان المواطن لايحصل على أي تعويض عن خساراته من الدولة مهما كانت كبيرة ودليله على ذلك قيام احدى الميليشيات بتجريف ارض شقيقه الزراعية في احد اطراف بغداد وتوزيعها كقطع اراض سكنية على اقاربهم ومعارفهم ، فقد قدم عدة شكاوى ووصل الى بعض المسؤولين في الدولة ليكتشف ان مسؤول كبير يقف وراء قرار تجريف الارض وقد قام بتوزيعها كاراض سكنية على افراد من حزبه وهكذا اهملت شكاواه وعاد بخفي حنين بعد مراجعاته العديدة ...
محافظ بغداد علي التميمي يتهم بعض العصابات المجهولة ايضا بالسيطرة على مناطق غير مأهولة بالسكان في اطراف بغداد وتقطيعها وبيعها كأراض سكنية بناءا على عقود يقومون بتزويرها بالاتفاق مع موظفين في التسجيل العقاري واصحاب مكاتب " دلالية " وقد شمل هذا الأمر بساتين النخيل التابعة للدولة في بعض المناطق اذ تم تجريفها وتحويلها الى مناطق سكنية عشوائية تعود بالضرر على المناطق المحيطة بها ..
الموظفة نداء البياتي تؤيد هذا الامر فقد تحول الرصيف الدولي القريب من منزلها الى مساكن عشوائية يضايق سكانها اصحاب المنطقة بمشاركتهم الخدمات المقدمة للمنطقة من ماء وكهرباء وطنية و(تقفيصهم) على مولداتهم المنزلية وقناني الغاز وحتى ملابسهم المنشورة على الحبال وكل ماتقع عليه ايديهم ...وتنحى البياتي باللائمة على الحكومة التي تسمح لمثل هذه العصابات التابعة لمسؤولين كبار بتقطيع اراضي بغداد وبيعها دون رقابة ...
الاستاذ الجامعي نصير العبودي من كلية القانون يعتبر هذه الظاهرة نتيجة حتمية لما مر به المجتمع العراقي من ظروف أثرت على مبادئه وقيمه وصموده امام العوز أو الاغراءات المادية لذا صار يمكن للمرء أن يمد يده بسهولة ويسرق من الناس بأية طريقة ..ولايحبذ العبودي لوم المواطن لأنه لو وجد حياة كريمة وعملا لائقا لما أقدم على هذه الممارسات أما من يستحق اللوم فعلا فهم المسؤولون الذين سرقوا قوت الشعب وأمانه و(قفصوا ) على ثروته النفطية وخيراته ...
لاتعد السرقات (الصغيرة ) اذن شيئا امام ( السرقات الكبيرة ) فاذا فسد رأس السمكة فمن البديهي ان يطال الفساد كل اجزائها الاخرى .../انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام