وذكر أرينج ان" الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الوزراء حيدر العبادي لتركيا، شهدت عقد أول اجتماع لمجلس التعاون الاستيراتيجي رفيع المستوى بين البلدين ".
وأضاف :" ان العلاقات التركية ـ العراقية، شهدت في عهد المالكي تراجعا ملحوظا، لكن بعد تأسيس الحكومة الجديدة، وانتخاب رئيس جديد للبلاد، ورئيس برلمان، فتحنا صفحة جديدة في العلاقات بيننا، طوينا بها صفحة الماضي، والعلاقات الجديدة قائمة على اساس قوي".
وتأتي زيارة اردوغان للعراق في ظل تنامي العلاقات بين البلدين والتي شهدت خلال الفترة القليلة الماضية زيارات متبادلة بين مسؤولي البلدين توجت بزيارة رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو بداية كانون الاول /ديسمبر الماضي قابلها نظيره حيدر العبادي بزيارة مماثلة نهاية الشهر نفسه.
وخلال الفترة التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة مرت العلاقات العراقية التركية بفترة من التأزم والتصريحات والمواقف المتشنجة والاتهامات المتبادلة بين اعلى المسؤولين في البلدين على خلفيات متعددة منها اتهام انقرة للحكومة السابقة بالطائفية وتهميش مكون اساسي من مكونات الشعب العراقي ,قابلها اتهام من بغداد لانقرة بدعم الارهاب واحتضان مسؤولين عراقيين مطلوبين للقضاء/نائب رئيس الجمهورية السابق طارق الهاشمي/ واتهام انقرة ايضاً /بالتعاون بما يشبه المؤامرة/ مع حكومة اقليم كردستان فيما يخص انتاج النفط في الاقليم وتصديره عبر تركيا دون موافقة الحكومة الاتحادية.
الا انه وبنهاية الانتخابات وتشكيل البرلمان الجديد وانبثاق حكومة جديدة سارعت تركيا كغيرها من دول العالم الى الاعتراف بالحكومة الجديدة واستعدادها للتعاون الثنائي بكافة المجالات وفتح صفحة جديدة اساسها الاحترام والتعاون وعدم التدخل بالشؤون الداخلية.
وهذا ماتريده بغداد من الجميع ليس مقتصراً على تركيا فقط فالعراق يريد العودة الى ممارسة دوره المؤثر في المنطقة على اساس عدم التدخل بالشؤون الداخلية.
فتركيا ..الدولة الجارة الكبيرة لم يقتصر دورها السلبي كان او الايجابي بفترة ما او بحكومة مهما كانت شكلها في العراق ملكية او جمهورية ..فالمصالح وتحقيق وتأمين امنها الوطني هدف اي دولة بالعالم وتركيا والعراق لايختلفان عن الاخرين.
فالعلاقات العراقية التركية كانت وطيلة القرون والعقود الماضية مابين دولة محتلة باسم الدين الى دولة حديثة تتعامل مع الاخرين مرة الند للند ومرة بنظرات متعالية واخرى لتحقيق مصالحها على حساب الاخرين.
ومنذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى وانهيار الدولة العثمانية وقيام الدولة التركية الحديثة..كانت العلاقة مع العراق علاقة جيدة اساسها الاحترام وعدم التدخل في ظل وجود مكون عراقي مهم اصله يعود لجذور تركية /التركمان/.
وبعد انتهاء الملكية في العراق/ تموز 1958/ لم تتغير العلاقة .. احترام متبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وكانت العلاقة تسير بصورة طبيعية.
وعند مجيء حكم البعث للعراق/1968-2003/ تباينت العلاقة بين البلدين مداً وجزراً لاسباب عديدة منها وجود قواعد لحزب العمال الكردستاني التركي المعارض في جبال العراق الشاهقة وما سببه قيامه بعمليات عسكرية ضد اهداف تركية بالعمق التركي مما ادى في فترات اخرى لتوافق بين البلدين حول مكافحة هذا الحزب والسماح للجيش التركي الدخول للاراضي العراقية ومطاردة مقاتلي الحزب ولعمق اكثر من 10 كم.
وبعد سقوط النظام السابق ..ومجيء الحكومات المتعاقبة / حكومتي اياد علاوي وابراهيم الجعفري/2004-2006/سارت العلاقة على سجيتها بدون تصريحات او مواقف مضادة طرف للطرف الاخر وحتى بداية حكم رئيس الوزراء السابق / نوري المالكي//2006-2014/ كانت العلاقة بين البلدين جيدة وقام اردوغان عندما كان رئيساً للوزراء بزيارة لبغداد في عام 2008 قابلها المالكي بزيارة مماثلة. الا ان العلاقة ساءت بعد فترة لاسباب متعددة منها وجود / الهاشمي/ في تركيا وغيرها .
وبزيارة اردوغان المرتقبة للعراق يبدأ البلدان مرحلة جديدة من العلاقة بينهما يأمل الكثيرون عدم تدهورها في ظل ماتربطهما من علاقات تاريخية وسياسية واقتصادية والذي بلغ التبادل التجاري بينهما اكثر من 12 مليار دولار.
فقالت النائبة زينب الخزرجي ان " العراق وتركيا بلدان جاران وتطور علاقاتهما نحو الافضل خطوة مهمة نحو تحقيق مصالحهما المشتركة وخدمة للشعبين ".
واضافت ان " العراق لايضمر اي عداء لاية دولة وخاصة تركيا لمشتركات عديدة بينهما تاريخياً وسياسياً واجتماعياً بوجود مكون من مكونات الشعب العراقي اصولهم تركية".
واوضحت الخزرجي ان " زيارة اردوغان المرتقبة الى العراق ستعطي دفعة قوية لتعزيز العلاقة من جهة وللتعاون المشترك في مكافحة الارهاب وعلى رأسه تنظيم / داعش / المتطرف".
من جانبها قالت مقررة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي اقبال عبد الحسين ان " عودة العلاقة بين العراق وتركيا الى طبيعتها ضرورة مهمة للبلدين في ظل ماتمر به المنطقة من تحديات وازمات سياسية وامنية".
واضافت ان " الفائدة من عودة العلاقات الايجابية بين البلدين تعود لشعبيهما بشكل خاص في ظل عمل مئات الشركات التركية في العراق وبمختلف القطاعات وتجاوز التبادل التجاري بينهما الـ12 مليار دولار ,وهذا له قيمته الاقتصادية والسياسية الايجابية بينهما".
وعبرت عن الامل " بطي صفحة الخلافات بين البلدين والاستمرار بصفحة العلاقة الايجابية بينهما خدمة للطرفين والمنطقة بشكل عام".
من جانبه قال القيادي التركماني النائب ارشد الصالحي ان " تركيا دولة مهمة ولها ثقلها الواضح في المنطقة وعلى مختلف الاصعدة ".
واضاف ان " ايجابية العلاقة مع تركيا ينعكس بصورة مرضية على البلدين والمنطقة في ظل الحاجة الملحة لعلاقات طيبة بين دولها لما تتعرض له من مخاطر لاتحتمل الخصام والقطيعة".
واوضح الصالحي ان " تركيا وطيلة الفترة الماضية وقفت الى جانب الشعب العراقي بكافة اطيافه ومكوناته ولم تفضل مكون على اخر,فتنظر الى العراقيين نظرة واحدة الا انها تقف ضد اي تهميش او اقصاء لاي من مكونات العراق".
اذن فعودة العلاقات الطبيعية مع تركيا .مهمة للبلدين وللشعبين لما تمثله تركيا من ثقل اقليمي ودولي وما يمثلع العراق من مكانة ودور في المنطقة التي تتعرض لتحد امني خطير بتواجد/ داعش/ ومواجهة العراق له يعد خط القتال الاول المدافع ليس عن العراق وتركيا والمنطقة فقط بل والعالم ايضا ً./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام