كيف تشعر المرأة التي يتحرش بها الرجل ؟ وهل يتفهم الرجال صمت النساء ؟..
ضرورة الصمت
في سنوات مضت ، كان الباص هو اكثر مكان تتعرض فيه المراة للتحرش الجنسي فهو واسطة النقل الاكثر توفرا والارخص لكنه الاكثر ازدحاما ايضا وبالتالي يصبح الاحتكاك بين اجساد الراكبين ممكنا وتتعرض اغلب الفتيات فيه للتحرش من مراهقين ومدمنين على تناول الكحول واشخاص يعانون من عقد نفسية كالكبت والحرمان ...
في السنوات الاخيرة ، صارت المراة العراقية تعاني من تحرش من نوع اخطر فهي تتعرض لمضايقات في محل عملها ومن زملائها واساتذتها في الجامعة ومن الجهات الامنية المسؤولة عن حماية المدنيين احيانا وحتى في قبة البرلمان كما ذكرت احدى النائبات رافضة الاشارة الى شخصيتها فهي تنتقد وجود نواب او رؤساء كتل واحزاب يتحرشون بزميلاتهم او يعرضون عليهن –الزواج المؤقت – في احسن الاحوال رغم المساحة الواسعة التي استحوذت عليها المراة العراقية في اطار المشاركة بالحياة السياسية ، لكن الاحداث والسلوكيات تشير الى تراجع مرعب في مسألة التعاطي مع المراة كشريك –في نظرها –بل كانثى فقط ... وترى ان المراة تشجع هذه الظاهرة عبر سكوتها عليها خوفا من انتقاد المجتمع او رد فعل اهلها لذا تتسلح بالصمت الذي لن يكون حلا ابدا لمثل هذا السلوك الخاطيء...
الاستاذة الجامعية اسماء الجنابي من كلية الادارة والاقتصاد تنتقد بدورها المراة ذاتها فهي التي تشجع الرجال على التحرش بها عبر ارتداء ملابس ضيقة ومثيرة تحرك غرائزه خاصة وان الفقر الذي انتشر في العراق زاد من خطورة الجرائم الجنسية لعدم قدرة الشباب على الزواج فضلا عن الانحلال الاخلاقي والاجتماعي الذي رافق دخول وسائل التكنولوجيا الحديثة الى العراق ...بينما تخالفها في الراي الباحثة الاجتماعية رغد عيسى التي ترى ان هناك عقدة ( نقص في الضمير ) لدى المتسلطين من الرجال في اماكن العمل والجامعات وحتى في المعامل التي تضم نساءا كادحات فهم يستغلون حاجة المراة للعمل ووقوعها تحت سلطتهم الذكورية لابتزازها في حالة مطالبتها بحقوقها او محاربتها في مقر عملها او مكان دراستها او مصدر رزقها لضمان استمرارها ونجاحها فيه في حالة تنازلها للرجل ،.
وتطالب عيسى النساء بالرفض ومجابهة التحرش الجنسي بالقوة والمنطق حتى لو لم يؤازرها احد لأنها ستشجع غيرها من الراضخات لاستغلال ارباب العمل بالوقوف في وجههم، داعية الى اهتمام القانون العراقي ومنظمات حقوق الانسان بالمحافظة على مكانة المراة العراقية عبر بنود قانونية تتناسب وحجم خروج المراة للعمل وممارستها حياتها بثقة في ظل التغيير ...
من جهتها ، تدعو المحامية والناشطة النسوية فائزة باباخان الى وضع مواد عقابية رادعة في الدستور للحد من التجاوزات الحاصلة بهذا الصدد لما تحمله من تاثير على واقع وحياة النساء وان تكون العقوبة اشد لممارسي التحرش ضد النساء مشيرة الى دور المنظمات النسوية في مناهضة التحرش الجنسي عند النساء وتشجيعهن على الابلاغ عن واقعة التحرش وعدم الخوف من الفضيحة ...
نتيجة متوقعة
تواجه عاملات المساطر والمعامل الخاصة تحرشات ذكورية اكثر من غيرهن لحاجتهن الماسة الى المال ومايترتب على ذلك من تضحيات اهمها الرضوخ لرغبات رؤساء العمل او العمال الآخرين خشية اغلاق باب الرزق في وجوههن ..
هذا مايراه الباحث الاجتماعي علاء عبد الرزاق من كلية الآداب مؤكدا قلة انتشار الظاهرة في العراق قياسا بالدول الصناعية الكبرى رغم عدم توفر احصائيات او دراسات اجتماعية تثبت ذلك ، لأن مثل تلك الحالات يتم حلها احيانا عبر الوسائل العشائرية والعائلية ..
وينتقد عبد الرزاق تراكم المفاهيم في اللاوعي المجتمعي الذكوري عن جسد المرأة باعتباره مصدرا للغواية واداة للمتعة والملكية الخاصة وبالتالي ياتي التحرش كنتيجة متوقعة وحتمية في ظل هذه البيئة التي تكرس هذه المفاهيم الخاطئة ..
الدكتورة ندى جواد / استاذة علم النفس في كلية التربية تعزو هذا السلوك الى الجانب النفسي لشخصية المتحرش فهو شخص غير منضبط نفسيا ويعاني من اضطرابات جنسية مترسبة من الطفولة لأسباب منها النشوء في بيئة منحرفة اخلاقيا تشكل نظرة الرجل فيها لأمه غير المحترمة من قبل المجتمع شخصيته المدمرة والمنتقمة من المرأة فيعمم صورة العقدة الراسخة في الذهن التي ترافقه ضد النساء ..وسبب آخر هو علاقة الام والاب وماتحمل من عنف وتسلط وعدم احترام لأن للتربية اهمية في صقل الشخصية الايجابية والمتوازنة للأنسان ، اضافة الى الكبت الجنسي وعدم الاشباع النفسي والعاطفي الذي يجعل من بعض الاشخاص منفلتين في سلوكهم الغريزي واحتكاكهم الجسدي بالنساء يكون كتعويض عن النقص الداخلي عندهم .. من هنا ساد الاعتراض في مجتمعاتنا -حسب جواد – على عمل المرأة من قبل الاب او الاخ او الزوج لأنه غالبا امام ان يكون متحرشا او شاهدا على التحرش ..
استغلال جامعي
كانت نتيجة الأستفتاء الذي اجريناه في احدى الجامعات ان زادت نسبة المؤيدين لدور المرأة في تعزيزتعرضها للتحرش على نسبة المدافعين عنها ،اذ برر اصحاب النسبة الاكبر رأيهم بارتداء العديد من النساء لملابس غير لائقة او اقدامهن على سلوكيات غير منضبطة في حالة اختلاطهن بالرجال لأن المرأة –في رأيهم – تفرح بالتحرش وتطالب به حتى لو لم تفصح عن ذلك !!
وينتقد الباحث الاجتماعي علاء عبد الرزاق انتهاك انسانية المراة وان لم تعي ذلك فالرجال يتعاضدون في هذه القضايا لكي يستمروا في افعالهم اللااخلاقية تجاه النساء ، ويرى ان الحل يكمن في زيادة وعي المراة بحقوقها وضرورة مساندة القانون لها.
ولاتخلو اروقة الجامعات من حالات تحرش تقع الطالبات ضحايا لها كما تؤكد هبة صفاء وزميلاتها من كلية التربية فمنهن من يتعرض لضغط الاساتذة بهدف مساعدتهن على النجاح مقابل الرضوخ لمطالبهم او مضايقات زملائهن من الطلبة –المنضوين منهم خصوصا لأحزاب تغذيهم بافكار هدامة عن المرأة التي تخرج للعمل او للدراسة ..
وتصف الباحثة النفسية ندى جواد المراة التي ترضى بالتحرش بعدم التوازن النفسي وبانها لاتمثل الانفسها مطالبة المرأة بعدم السكوت حتى لو خسرت تفهم ومساعدة الاخرين لأنها ستنتقم لنفسها على الاقل فلا تتحطم ثقتها بنفسها حين تضطر الى الصمت اوالرضوخ لما تكرهه ..
كما تنصح جواد المراة –ضحية التحرش –بألا تلوم نفسها وان تؤرخ وقت وقوع فعل التحرش لتتمكن من مواجهة المتحرش عائليا او قانونيا بعد الاستعانة باشخاص موثوق بهم ليشهدوا على تعرضها للتحرش ثم مواجهته بصراحة والدفاع عن حقها الانساني في ممارسة حياتها دون تحرش اواهانات ذكورية متعمدة ..
ولأن التحرش بكل انواعه التي تشمل اللمس او الكلام او المحادثات الهاتفية غير البريئة يحدث غالبا من قبل رجال هم في موقع القوة بالنسبة للانثى مثل علاقة الاستاذ بطالبته او رئيس العمل بعاملاته او الطبيب بممرضته ، فلابد اذن من توعية النساء بضرورة مواجهة القوة بالحق والمنطق حتى لو لم تجد من يساندها ولابد قبل كل شىء من اهتمام القانون العراقي ومنظمات حقوق الانسان بالمحافظة على مكانة المرأة العراقية عبر بنود قانونية تتناسب وحجم خروج المرأة للعمل وممارستها حياتها بثقة في ظل التغيير ../انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام