وجاءت القراءتان وماتخللها من نقاشات ومداخلات وقبلها التقرير المالي المقدم حولها من قبل اللجنة المالية لتشير الى وجود خلافات واضحة حول مسائل عديدة منها مسالة التقشف والادخار الحكومي والذي عدها الكثيريون غير منصفة وفيها محاباة لطرف على حساب الاطراف الاخرى.
ومن نقطة الخلاف الاخرى مسألة تخصيص نسب من الموازنة وتحديدها لطرف دون تحديدها للاطراف الاخرى مما ولد امتعاضاً وتصريحات ومواقف اعتبرت هذا الامر لاينم عن انصاف وعدالة خاصة للمحافظات الوسطى والجنوبية.
ولم تأخذ المحافظات المنتجة للنفط في الوسط والجنوب احقيتها وحصتها القانونية من ماتنتجه من نفط ومايدر على خزينة الدولة من اموال ,فالمخصص 5 دولارات اصبح لهذه المحافظات/ حلماً/ وماموجود بالموازنة من تخصيص دولارين لهم و3 دولارات بعد حين اثار امتعاض الكثيرين.
فاعتبرت النائبة عن محافظة البصرة رحاب العبودة الموازنة الحالية التي تم الانتهاء من قراءتها الثانية ومناقشاتها امس الاثنين غير منصفة وكانها وضعت لصالح طرف على حساب الاطراف الاخرى.
وقالت ان " الموازنة الحالية أجحفت حقوق محافظات عدة وخاصة محافظة البصرة التي تعد العصب الاساسي لاقتصاد البلد والتي ينادي ابناؤها وممثليهم منذ فترات طويلة بضرورة العمل على انصافها قبل اتخاذ اي موقف يحفظ لها حقوقها ومكانتها ".
واضافت العبودة ان " حرمان البصرة من حقها في البترو دولار ومنحها دولارين بدلا من 5 دولارات لايمكن القبول به بينما نرى ان موازنة اقليم كردستان زادت على 17% بعد ان تم شمول رواتب البيشمركة من موازنة وزارة الدفاع الاتحادية وهذا يعد زيادة عن هذه النسبة".
وبينت انه " لايمكن القبول ببقاء هذه السياسة المنتقاة في التعامل مع المحافظات المنتجة للنفط وغيرها ويجب على الحكومة والجهات المعنية الاخرى النظر بعين واحدة للجميع ومنح المحافظات جميعها وخاصة البصرة ماتستحقه وعدم بقاء الامر مرتبطاً بما سيحمله المستقبل من زيادات في الايرادات بحال ارتفعت اسعار النفط".
وشاركها الراي ابن محافظتها عبد السلام المالكي بالدعوة الى زيادة تخصيصات المحافظة في الموازنة المالية للعام الحالي، محذراً من موقف حازم في حال أستمرار الأجحاف لابناء المحافظة، مطالباً في الوقت ذاته الحكومة بتخفيض موازنة إقليم كردستان.
وقال النائب المالكي " اننا نرى ان هنالك تعاملا بمحسوبية مع محافظات اخرى وخاصة مع اقليم كردستان على حساب حقوق ابناء البصرة"التي مثلت عصاب الأقتصاد العراقي وعليها يقع الثقل الاكبر في الموازنات طيلة السنين الماضية .
وأضاف" ان منح دولارين فقط احدهما يبقى لاحيان ميسرة هو امر مثير للاستغراب وكأن المحافظة تستجدي من الحكومة في نفس الوقت الذي نشاهد فيه حصة اقليم كردستان قد ارتفعت من 17% الى اكثر من هذا بعد شمول قوات البيشمركة بتخصيصات وزارة الدفاع ناهيك عن كون هنالك كميات كبيرة من النفط المصدر من الاقليم مازالت حتى اللحظة وارداتها مجهولة ولم يتم الاشارة لها لامن قريب ولامن بعيد في الموازنة".
وأوضح" ان التعامل بانتقائية هو امر يخص الحكومة لكننا كممثلين لجماهير البصرة فلن نسمح او نسكت عن مثل هكذا سرقة في وضح النهار لحقوق ابنائنا وهذا ماسيجعلنا امام خيارات صعبة نتمنى ان لايلومنا عليها احد في حال اصرار الحكومة على التعامل بازدواجية وعدم انصاف محافظات الوسط والجنوب".
ودعا النائب المالكي رئاستي الحكومة والبرلمان الى" النظر بعين المسؤولية لحقوق جماهيرهم والعمل على تخفيض موازنة إقليم كردستان الى النسبة المستحقة لهم وهي 12% والمطالبة بمبلغ ال30 ملياردولار التي هي بذمة الاقليم من واردات تصدير النفط خلال الاعوام السابقة ،اما دون هذا فان اموال ابناء البصرة ومحافظات الوسط والجنوب لن نجعلها لقمة سائغة لمافيات العصر وسيكون لنا موقف سيتمنى من اعد موازنة العصر في وقتها لو انه لم يعمل عليها".
واعتبر النائب عن كتلة المواطن هاشم الموسوي ان " مشكلة الموازنة الحالية ليست في تقرير اللجنة المالية او الارقام والنسب والايرادات والنفقات وانما المشكلة بجوهرها الحقيقي وموافقتها للدستور".
وقال ان " الموازنة وللوهلة الاولى لها لم تنظر لجميع العراقيين بالانصاف والعدالة و هناك تمايز واضح وظاهر بين الشعب باستحقاق نفقات الدولة العراقية والحكومة الاتحادية وهناك فارق وتباين كبير جدا بين مناطق منتجة موازنتها تعد قليلة جدا لاتفي بالتزاماتها وبين محافظات اخرى تستقطع اموال انتاج النفط وتبني وتزدهر وتصنع وتفعل ماتريد ".
واضاف الموسوي ان " الخلاف الجوهري في فلسفة انشاء وكتابة الموازنة اليوم نلاحظ اغفال تام لحقوق المحافظات المنتجة ومحاولة تحايل واضحة على استحقاقات الخمسة دولارات من خلال تخصيص 2 دولار بهذه الموازنة ومحاولة سد النقص الحاصل بالموازنة 3 دولار باعطاء دولار بشكل مباشر والبقية حال الزيادة المتوقعة بالايرادات والتي هي بحسب الخبراء لازيادة قريبة وانما انخفاض مستمر وسريع باسعار النفط ".
واوضح ان " الموازنة للاسف الشديد خلت تماماً من نصوص واضحة تتعلق بالايرادات غير النفطية الواردة من اقليم كردستان للحكومة الاتحادية وتحدثت عن ايرادات غير نفطية للسنة الحالية واغفلت الايرادات غير النفطية للسنة الماضية واغفلت ذكر مازاد على 250 الف برميل من الاقليم الى اين ستذهب؟للحكومة الاتحادية ام للاقليم؟اضافة الى اغفالها الخزين النفطي المنتج في الاقليم والموجود في ميناء جيهان والتي تتحدث عنه التقارير العالمية عن وجود 800 الف برميل لحد الان مخزن ولم تتطرق الموازنة عليه".
واكد الموسوي ان " الموازنة الحالية من الموازنات الغريبة لضمانها الاقليم حصة تخصيصات خاصة من موازنة القوات البرية الاتحادية للبيشمركة وهذه زيادة اضافية للاقليم اضافة لما مخصص له من 17 % والغريب ايضا ان هذه الموازنة تقوم بتوزيع الموازنات الحكومية الاتحادية على اساسين مختلفين الاول تقوم بتوزيع النفقات على اساس الكثافة السكانية واخرى تقوم على اساس 17 % وهذا غير مقبول فنيا وممكن سياسيا والمفروض ان تكون الموازنة واحدة بتوزيع النفقات العامة على اساس الكثافة السكانية ".
وقال نحن اليوم بحاجة ماسة بالفعل لوضع اسس رصينة على الاقل لبداية صحيحة بتوزيع النفقات باسس عادلة ومقبولة للجميع دون حساسية قد تفظي لنتائج سلبية على الدولة العراقية والتي نامل ان يتم حسمها خلال هذا الشهر.".
وحول التقشف الحكومي وصفت النائبة عن إئتلاف دولة القانون اقبال عبد الحسين التقشف الحكومي بانه مهم وضروري يجب ان يطبق على الجميع دون استثناء.
وقالت ان " امر التقشف ضروري ومهم ويجب ان يطبق على جميع ابناء العراق دون استثناء وحسب الدستور وعدم استثناء اقليم كردستان منه".
واضافت ان " الانخفاض المستمر باسعار النفط دعت الحكومة الى تبني سياسة جديدة لم يألفها ابناء البلد وهي التقشف وفرض ضرائب على امور معينة" معربة عن الامل ان " لاتكون هذه السياسة منتقاة لمناطق معينة على حساب اخرى فالضرر والمنفعة يجب ان تكون على الجميع ".
واوضحت ان " الانتهاء من التقشف يتم بتصاعد الانتاج المحلي من النفط وارتفاع سعره الى اكثر من المبلغ المحدد في الموازنة/60/ دولاراً حينها تنتفي الحاجة للتقشف الحكومي".
وبعيداً عن الرفض النيابي لبعض فقرات الموازنة وتخصيصاتها وصف رئيس مركز الاعلام الاقتصادي ضرغام محمد علي ، اجراءات الحكومة الخاصة بضغط النفقات التشغيلية ضمن الحدود القصوى بالاجراء الاجباري معتبرا اياها مقدمة للاصلاحات في قانون الموازنة العامة .
وعد محمد علي الاجراءات الحكومة بايقاف التعيينات ومنحة الطلبة وسلم الرواتب وتقنين ايفادات ذوي الدرجات الخاصة وتقليص مخصصات ايفادهم بالاجراء الضروري الذي كان يجب ان ينخذ حتى قبل حصول العجز كونه يشكل ترفا يؤثر على موازنة الدولة ".
واشار محمد علي الى، ان" الموازنة تبنى حاليا على السيناريو الاسوأ لتوقعات اسعار النفط وانه في حال حصول تحسن على اسعاره عالميا قد يقلل من سقف العجز او يحقق نسبة من الوفرة القابلة لايجاد موازنة تكميلية في النصف الثاني من العام الحالي".
وشدد على ان" الاجراءات الحالية ستشكل نقطة انطلاق لاعادة هيكاة قانون الموازنة العامة بشكل عام وليس اجراءا مؤقتا الا في بعض المفاصل المؤثرة كالدرجات الوظيفية التي تحتاجها الدولة بشكل عاجل ورفع التسكين عن الرواتب".
ورغم انتهاء القراءة الثانية والنقاش حول الموازنة الا ان الامر لم ينته بعد ,فرئيس مجلس النواب سليم الجبوري منح اللجنة المالية فرصة زمنية لتقديم تقريرها النهائي بشان الموازنة والاخذ بنظر الاعتبار ملاحظات النواب على ان تقوم اللجنة بعقد جلسات مستمرة يتم فيها استضافة الوزارات المعنية لبحث الموازنة المالية.
اذن مسالة اقرار الموازنة من عدمه لن تكون بالاجماع وانما كحال اخواتها في السنين السابقة اقرار بالاغلبية ..من اجل ان تمشي السفينة الى بر الامان ..في ظل مايواجها من امواج../انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام