وجاء الانخفاض المستمر ليؤشر حقيقة طالما تم التطرق اليها بان بعض الدول تستخدم النفط سلاحا لرفع او اسقاط اقتصاديات دول معينة لا تتوافق سياساتها مع ما تريده هذه الدول المسيطرة بصورة وباخرى على سوق النفط العالمي انتاجاً وتسويقاً.
واعتبرت بعض الدول ان الغاية من هذا الانخفاض المستمر ، تنفيذ خطة عالمية مدروسة لضرب اقتصاديات الدول المعتمدة على احادية الايراد خاصة الدول التي لا تسير في فلك دول او سياسات مفروضة على مناطق معينة من العالم.
وفعلا جاءت تصريحات من هنا وهناك لتبرز هذه الخطة وانها /اتت أكلها/ بانهيار عملات واقتصاديات دول معينة واخرى اثقل هذا الانخفاض على اقتصادها المنهك من عقوبات دولية بسبب سياساتها ، ولكن الشعوب دائماً هي الضحية.
والعراق المثقل اساساً بسياسات اقتصادية متعبة واخرى سياسية ، اثقلت كاهل الناس بهموم مضافة لهمومهم الحياتية في ظل عدم وضوح هذه السياسات وهل هي لخدمتهم ام لخدمة اخرين.
وجاء انخفاض اسعار النفط العالمية ليضيف على الاقتصاد العراقي هماً اخر سيؤخر نهوضه من الكبوات السابقة فترة اخرى ، بحسب محللين اقتصاديين.
وصادق مجلس الوزراء على موازنة العام الحالي في 23 من الشهر الماضي ووفى البرلمان بوعده وانتظم بجلست استثنائية يوم 25 منه وفي عطلته التشريعية وقرأ الموازنة قراءة اولى وصادق عليها من حيث المبدأ.
وجاءت الجلسىة الاولى للبرلمان بفصله التشريعي الثاني بعد العطلة الدستورية له لتقرأ اللجنة المالية النيابية تقريرها والذي صدم الكثير من النواب حول الكثير من فقراتها وابوابها.
وبدأت القراءة الثانية لها في ظل توجيه من رئيس البرلمان سليم الجبوري بان تدرج الموازنة على جدول اعمال الجلسات النيابية لحين التوصل الى اقرارها.
ولكن في ظل الانخفاض المستمر لاسعار النفط جاءت مخاوف بعض النواب من ان يستمر هذا الانخفاض لفترة يضطر فيها البرلمان لاعادة الموازنة للحكومة لتعديل سعر برميل النفط الذي بنيت على اساسه موازنة العام الحالي.
فقد اكد النائب عن كتلة الاحرار عواد العوادي ان " استمرار هبوط اسعار النفط العالمية بهذا الشكل يؤثر وبشكل سلبي على موازنة البلاد للعام الحالي ".
وقال ان " الحكومة ارسلت الموازنة بعد التصويت عليها الى البرلمان على اساس سعر برميل النفط 60 دولاراً الا ان سعر البرميل مستمر بالانخفاض اليومي حتى وصل الى ما دون الخمسين دولاراً " مشيرا الى ان هذا الامر سيؤثر وبشكل واضح على الموازنة العامة.
واضاف ان " ارجاع البرلمان للموازنة العامة الى الحكومة امر وارد وفق فترة زمنية محددة لا تتعدى خمسة ايام للتعديل ".
من جانبه عبر النائب عن الاتحاد الوطني الكردستاني بيستون زنكنة عن الامل بان " لا يتم ارجاعها للحكومة وان تحل بتقليل بعض السلف ودراستها بشكل اخر ".
واضاف " نأمل خلال الفترة المقبلة زيادة اسعار النفط العالمية وعدم ارجاع الموازنة للحكومة لان ارجاعها سيؤخر اقرارها ".
وعلى الصعيد نفسه ، قال النائب عن كتلة الاصلاح الوطني زاهر العبادي انه " في حال استمرار انخفاض سعر البرميل الى 40 دولارا لابد من التنسيق مرة اخرى بين البرلمان والحكومة لغرض معالجة العجز الذي قد يصل الى 50% من الموازنة ".
واضاف ان " هذا الانخفاض سيؤثر بصورة مباشرة على المواطن ذي الدخل المحدود ، واحتمالية اعادتها لمجلس الوزراء ، وارد وفق مدة محددة لعدم فتح المجال لاعادة التجربة السابقة لموازنة العام الحالي ".
فيما دعا النائب عن كتلة الفضيلة النيابية عبد الحسين الموسوي ، الحكومة الى استثمار التضامن الدولي لإعادة جدولة ديون العراق واستثناء هذا العام من تسديدها".
وقال ان " هنالك ملاحظات جوهرية في مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2015 لابد من معالجتها قبل التصويت عليها داخل مجلس النواب " ، مشيرا الى ان الموازنة بنيت على معدل انتاج نفطي يبلغ 3 ملايين و300 الف برميل يومياً ، فيما لم يتجاوز معدل الانتاج النفطي للاعوام الأربعة السابقة 2.5 مليون برميل يومياً مع ان الظروف كانت اكثر استقراراً من الان.
واضاف انه تم احتساب سعر البرميل بما يعادل 60 دولارا في وقتٍ يقترب فيه سعر مزيج برنت من 50 دولارا ، ما يعني ان سعر برميل النفط العراقي يبلغ قرابة 43 دولارا "، موضحاً انه لا يمكن تأمين موازنة قادرة على تحمل اعباء المرحلة القادمة بدون معالجة هذه المقدمات.
ويؤكد مراقبون للشأن العراقي ، ان مسألة ارجاع الموازنة الى الحكومة امر وارد وقد يصل الامر الى ان يكون حتمياً في ظل الانخفاض المستمر لاسعار النفط ، وفي حال بروز خلافات بين الكتل حول تخفيض او الغاء بعض الفقرات والتي قد يعدها البعض مساساً بقياداته اولاً قبل ان تكون مساساً بابناء الشعب.
فالشعب العراقي في نظر البعض / لا نريد ان نقول الكثيرين / شعب صابر يتحمل ما يلقى عليه من اعباء ، واثقال كاهله بامور اخرى امر طبيعي في ظل زرع الامل بان تحسن الاسعار سيخفف عنه وسيعوض " حين ميسرة "./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام