المستقبل للعمل !
تعزو الباحثة التربوية شذى حسين حسن من دار ثقافة الاطفال اسباب هذه الظاهرة الى الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العراق فليس هناك تطبيق حقيقي او تشريع لقوانين حماية الطفولة من ظاهرة العمالة فاذا جرت محاسبة من يعمدون الى تشغيل الاطفال قد تتضاءل هذه الظاهرة ، اما الاسباب الاقتصادية فتعني الحالة المعاشية للاسر العراقية التي انحدرت في اماكن عدة بسبب فقدان المعيل في الحروب واحداث العنف والتفجيرات مايدفع بعض الاسر الى تشغيل الاطفال لتوفير لقمة العيش ...
واضافت ان الاسباب الاجتماعية تؤثر ايضا والمقصود بها اسلوب المعيشة والتقاليد فبعض الاسر التي تعمل في المهن الحرة كالنجارة والصياغة والحدادة وغيرها تفضل ان يمارس الاولاد نفس مهنة آبائهم مايدفعهم احيانا الى مغادرة المدرسة خاصة وان عدم الاهتمام بحملة الشهادات وتعيينهم ساعد على انتشار هذه الظاهرة على اعتبار ان لامستقبل للشهادة بل للعمل فقط ..
نادية عيسى المتخصصة في مجال التنشئة التربوية ورياض الاطفال ترى ان تربية الاطفال تعتمد على الام فهي الاساس في نجاح الاسرة او انحدارها ، .
وتشير عيسى الى دراسة اجريت في الولايات المتحدة عن اسرتين تعودان لرجل واحد فاشل دراسيا ومنحرف اخلاقيا تزوج من امرأتين وانجب منهما فنشأ اولاد زوجته الاولى منحرفين مثله وفاشلين في الدراسة بينما اكمل اولاد الثانية دراستهم وحققوا مكانات جيدة لاهتمام والدتهم بهم وتربيتها لهم بطريقة مخالفة ...
وعن اسباب عمالة الاطفال في العراق ترى عيسى ان تنشأة الاطفال بشكل غير سليم هو السبب فقد تؤثر ممارسة العنف داخل الاسرة على الطفل او تشجيعه على التسرب من المدرسة باهماله وعدم متابعة الاهل لدوامه وواجباته المدرسية وبالتالي يفشل في الدراسة وقد يبحث عن عمل لينفق على نفسه ، وهناك الانفصال بين الزوجين الذي يصبح الاطفال ضحية له فضلا عن ضعف الحالة المادية التي تدفع بالبعض الى زج الاطفال في سوق العمل لمساعدة اسرهم ماديا ..
رغبات في الانتقام
تزيد نسبة العمالة بين الاطفال في العراق -حسب منظمة اليونسيف – عن 11% من الايدي العاملة بينما تشير احصاءات الجهاز المركزي للأحصاء عن وجود مليون ونصف المليون طفل يتيم في العراق ..وتهدد هذه الظواهر مستقبل العراق لأنها تقدم للمجتمع اطفالا أميين فاقدين القدرة على التواصل مع عصر العلوم والتكنولوجيا ..واضافة الى اقرار الدستور العراقي موادا عن حقوق الطفل –حسب الاعلامية فاطمة الموسوي من المركز الثقافي للطفل – وحظر الاستغلال الاقتصادي للاطفال واتخاذ الاجراءات الكفيلة بحمايتهم وفق المادة 29 من الدستور الا ان هذه الظاهرة تتزايد لعدم مساعدة الاسر المتضررة اقتصاديا وعدم وجود قوانين رادعة لعمل الاطفال ...وتشير الموسوي الى وجود دراسات نفسية تؤكد اصابة الشباب الذين قضوا طفولتهم في العمل بامراض نفسية وممارستهم سلوكيات عدائية احيانا كالعنف والرغبة في الانتقام لحرمانهم من الطفولة السعيدة ...
وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بدورها حاولت المساهمة بالقضاء على هذه الظاهرة التي تناولها قانون العمل العراقي النافذ رقم 71 لعام 1987 حيث نص على ضرورة مكافحة تشغيل الاطفال لمن هم دون سن 15 عاما ومراقبة اوقات عملهم واستراحتهم ومنع أي انتهاك بحقهم ..
وترسل وزارة العمل فرقها التفتيشية المكونة من مفتش من الوزارة واعضاء من نقابة العمال واتحاد الصناعات ومن الصحة والسلامة المهنية للقيام بجولات على المشاريع والمعامل الاهلية والمزارع وورش العمل التي تستخدم الاطفال للتحري عن أي مخالفات لقانون العمل وعن عمالة الاطفال ، وفي حالة وجود مخالفات يتم انذار رب العمل وفي حال تكرارها يحال الى محكمة العمل حيث يتم تغريمه ماليا وقد تصل العقوبات حد الحبس كما حصل قبل فترة مع اصحاب معامل الطابوق بعد القيام بحملة تفتيشية فيها حيث جرى تغريم اصحاب المعامل مبالغ كبيرة لقاء تشغيلهم اطفال دون السن القانونية ...
حلول ناقصة
مدير عام دائرة التشغيل والقروض في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية رياض حسن قال ان دائرته رصدت العديد من حالات تشغيل الاطفال ممن هم دون السن القانوني للعمل والمحدد ب(15) عاما وفق المعايير الدولية لذا لجأت الوزارة الى اتخاذ جملة من الاجراءات للحد من ظاهرة عمالة الاطفال بتنفيذها برنامجا مشتركا مع وزارة التربية لايجاد السبل الكفيلة لمنع تسرب الطلاب من المدارس التي يعزوها الباحثون الى ضعف الحالة المادية او الوعي الثقافي لدى اولياء الامور وعدم ادراكهم للمخاطر التي تحدث جراء عمالة الاطفال...
ويؤكد حسن ان البرنامج المشترك مع وزارة التربية يتضمن اعداد دراسة وتقييم لمتابعة (30) مدرسة في بغداد (20) منها في جانب الرصافة و(10) منها في جانب الكرخ بعد استحصال الموافقات الاصولية بهذا الصدد علما بأن الوزارة تسعى الى اشراك منظمة الطفولة العالمية (اليونسيف ) للانضمام الى المشروع..
وترى الباحثة شذى حسين ان هذه الحلول تبقى ناقصة مالم يصار الى وضع القوانين وتطبيقها بصورة صحيحة وفرض عقوبات على من يستغل الاطفال في العمل مع اقامة الندوات والمحاضرات وتوعية المجتمع من قبل منظمات المجتمع المدني ، كما يتوقف تضاؤل هذه الظاهرة على تحسين الوضع الاقتصادي للأسر وخصوصا الايتام ومن فقدوا معيلهم وتخصيص رواتب مجزية تكفي للعيش الكريم وتغنيهم عن تشغيل الاطفال ..
وتقترح حسين اعادة تطبيق قانون التعليم الالزامي من قبل وزارة التربية وفرض غرامة على من لايلتزم بذلك فضلا عن تحسين البيئة المدرسية وتطوير اساليب التعليم والتعامل مع الطفل والاهتمام بتعيين ذوي الشهادات الدراسية والاختصاصات لتشجيع الاسر على دفع اولادهم للدراسة للحصول على شهادات دراسية ..
التربوية ناديه عيسى بدورها ترى ان القضاء على هذه الظاهرة يحتاج الى جهد ووقت طويل ودعم حقيقي من الدولة بان تعمل على تحسين الوضع الاقتصادي للاسر الفقيرة او تتكفل على الاقل بتعليم اولادهم بتوفير مايحتاجون اليه من ملبس وتغذية مدرسية ونفقات دراسية فضلا عن ضرورة وضع قانون يعاقب من يستخدم الاطفال في العمل حتى لو كان رب الاسرة نفسه ...
ويجمع الباحثون والمتخصصون في هذا الشأن على ضرورة تكاتف الجهات المعنية سواء الحكومية منها والمدنية لايقاف خطر هذه الظاهرة التي باتت تهدد مستقبل العراق بقوة ../انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام