ولسنا هنا بصدد مناقشة اسباب هذا الانهيار... الذي تكالبت لأحداثه سياسات منتجين لايحترمون مصالح شعوبهم بقدر الامتثال لأوامر اسيادهم مع خطط منتجين يعرفون كيف يؤثرون في سياسات اوبك وكيف يحركون بيادق شطرنج سوق النفط الدولية من اجل مصالحهم و(لسداد فواتير كلف المشاركة بالحرب على الارهاب خوفا من ان يطال بلدانهم) ... ولكننا نريد هنا ان نتوقف مع ممثلي الشعب الذين خولهم كنخبة من ابنائه الاكفاء لتمثيله تحت قبة السلطة التشريعية لأتخاذ قرارات وصياغة قوانين تصب في صالحه عموما او بالاقل لصالح السواد الاعظم من شرائحه.
فأمام ممثلي الشعب مؤشرات وملاحظات وطعون عدة ستثار اثناء مناقشة بنود مشروع قانون موازنة العام الجديد وفي مقدمتها موضوع الاجراءات المتخذة لتقليل وكمش الانفاق الى حدوده الدنيا من اجل تقليص حجم الهوة الواسع بين الموارد المتاحة والمبالغ المطلوبة والتي من بينها قرار تقليص مرتبات كبار المسؤولين بنسبة (50% ) واحتساب المبالغ المستقطعة منهم ادخارا لهم تكفلت الحكومة بسداده.
وهذا اجراء ليس عليه غبار مثلما الالتزام بسداده يمثل احتراما من الدولة لشعبها ولقوانينها الضامنة لحقوق الشعب ... ولكن ان تكون الالتزامات والتشريعات نخبوية لا جماهيرية فبذلك ثلمة كبيرة في الموقف والتصرف الذي لابد ان يتنبه له المشرعون ويصلحوه ان كان صائغو مشروع قانون الموازنة قد اغفلوه عمدا او سهوا.
ففي الوقت الذي ضمن واضعوا مشروع قانون الموازنة حقوق بضع مئات او آلاف من ذوي الدرجات الوظيفية الرفيعة والخاصة - الذين يتقاضون مرتبات شهرية تزيد عن 20 ضعفا او اكثر من رواتب موظفي ملاك الدولة الاخرين - لم يلتفتوا الى مصير التزام الدولة تجاه نحو 70% من موظفي الدولة عندما اعلنت الحكومة منتصف ايلول عام 2013 قانون زيادة رواتب موظفي الدرجات الرابعة نزولا اعتبارا من مطلع عام 2014 واذا علمنا ان في العراق اكثر من ثلاثة ملايين موظفا فلنا ان نتصور ببساطة كم عدد الذين ينتظرون هذا الغيث منذ نحو سنة ونصف.
وقد لايعرف السادة المسؤولين في السلطتين التنفيذية "التي اعدت مشروع قانون الموازنة" والتشريعية "التي ستناقش بنود هذا المشروع غدا بقراءته الثانية" كم من الآمال والاحلام بناها ذوو دخول لاتتجاوز نصف مليون دينا شهريا على الزيادة المنتظرة منذ مطلع العام الماضي... ولو ان اولئك المسؤولين شاؤا ادراك احاسيس هذه الشريحة من المواطنين وافراد عوائلهم لكان عليهم تكليف ممثلين (عن السلطتين) لحضور تجمع نخبة من اولئك الموظفين الذين احتشدوا الجمعة الماضية في شارع المتنبي لأعلان مطالبهم.
فهذا يريد اتمام اجراءات زواجه بالمبلغ المنتظر وهذا يتمنى تحقيق حلم والدته بحج بيت الله الحرام وهذا عاجز عن اجراء عملية جراحية للبروستات كلفتها 3 ملايين دينار وذاك يتطلع لترميم دار آيلة الى السقوط في محلة شعبية ورثها عن والده كي لايتشرد مع امه العاجزة واخواته القصر واماني الاخرين اكثر من ان تحصر بمقال قصير.
قلت لمنظم حملة المطالبة والحشد (الشاب امجد) وماذا تريدون ؟ اجابني ببساطة ولهفة وحسرة " لسنا من المعاجزين ولا من غير الوطنيين ولا ممن لايتحسسون معاناة وطنهم وحرج الظروف المالية التي يمر بها فنحن هنا لا نريد وضع حكومتنا ومسؤولينا بين فك الضائقة المالية وكماشة مطالبتنا بالايفاء بالتزام قانوني مضى على موعد تنفيذه عام كامل بل نتطلع لمساواتنا بكبار المسؤولين الذين احتسبت مبالغ الاستقطاع منهم ادخارا تكفلت الحكومة بسداده حين ميسرة وهذا استحقاق قانوني".
كم احترمت هذا المنطق "من معوزين آثروا المصالح العامة على انفسم رغم ان بهم خصاصة" وكم اتمنى ان يلتفت المشروعون "وهم يناقشون غدا فقرات مشروع قانون الموازنة" الى هذا المطلب ويأخذوا به ويعالجونه ليس عطفا على عدة ملايين من الناس بل اعمالا لقانون شرعته السلطتان التنفيذية والتشريعية ولكن شل تنفيذه بتصرفات ومماحكات وخلافات شخصية وسياسية واعمالا لمبدأ ان المواطنين سواسية امام القانون ... وقبل هذا وذاك لابد من ضمان حقوق كل الناس واحترام القوانين التي اطرت تلك الحقوق كي نؤكد بأننا حقا بلد ديمقراطي تحكمه سلطات ممثلة للشعب وتصوغ قراراتها لصالح الشعب وكي لا يكفر الناس بتضحياتهم من اجل تغيير لم تكلكل خيراته الشعب وكي لاتكون الموازنة ضمان للسمان وضياع للجياع!!!./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام