ولم يكن هذا اليوم يوماً عادياً في تاريخ العراق والعراقيين بشكل عام ، بل هو يوم عز وشرف يحتفل به الجميع ، يوم خالد في تاريخ من اسس الجيش العراقي ، يوم خالد للرعيل الاول فيه ، يوم خالد لابنائهم واحفادهم والاجيال التي جاءت وستجيء ، وهو يوم خالد لكل العراقيين الذين لم يتوافقوا على يوم وطني طيلة تاريخهم الحديث مثلما اتفقوا على يوم السادس من كانون الثاني من كل عام.
وجاء تأسيس هذا الجيش خطوة اولى من خطوات بناء الدولة العراقية الحديثة والتي انبثقت في عام 1921 بعد فرض الارادة الوطنية على المحتل البريطاني بعد ثورة العشرين بتأسيس دولة مدنية حديثة بحكومة عراقية لم يألفها العراقيون من قبل.
وبدأت اولى الخطوات بهذا اليوم في السادس من كانون الثاني 1921 بتشكيل فوج حمل اسم /فوج موسى الكاظم/ في قاعدة عسكرية تقع في الكاظمية شمالي بغداد يقوده ضباط سابقون كانوا يعملون في الجيش العثماني.
وتشكلت بعد تأسيسه وزارة الدفاع التي رأسها الفريق جعفر العسكري حيث بدأت بتشكيل الفرق العسكرية بالاعتماد على المتطوعين ، فشكلت الفرقة الأولى مشاة واصبح مقرها الديوانية والفرقة الثانية مشاة ومقرها كركوك.
وطيلة فترة عشرينات القرن الماضي الى منتصف الثلاثينات منه ، حافظ الجيش العراقي على عسكريته دون الدخول في المعترك السياسي حتى عام 1936 حيث أشترك في أول انقلاب عسكري بقيادة قائد الفرقة الثانية الفريق بكر صدقي.
واصطدم الجيش العراقي الذي كان في نهاية الثلاثينات من القرن الماضي يتكون من 4 فرق من المشاة كاملة التجهيز والقوة ، بحرب غير متكافئة مع بريطانيا في أيار عام 1941 والتي ادت الى اعدام /العقداء الاربعة/ فيما عرف بحركة رشيد عالي الكيلاني.
وعبر الجيش العراقي عن وطنيته وعروبته الخالصة بدوره الملحوظ ابان الحرب العربية - الإسرائيلية عام 1948 وكذلك بالمعارك التي تلتها في حرب حزيران 1967 وحرب تشرين 1973 وروى ارض فلسطين والشام والاردن بدمائه الزكية ، وخلد دوره ليس في كتب التاريخ فقط بل بالمقابر العديدة التي تضم رفات ابنائه البررة في الاردن وسوريا وفلسطين.
وخاض الجيش العراقي معارك عديدة بدأت بحرب تشرين 1973 وحرب الثماني سنوات مع ايران ، ثم تضاعف حجمه وقوته بشكل كبير ، حيث بلغ تعداده اكثر من 200 الف رجل موزعين على 12 فرقة و3 ألوية مستقلة عام 1981 ، ووصل الى نصف مليون ضمتهم 23 فرقة و9 ألوية مستقلة عام 1985.
وبعد عام 1988 بلغ تعداد الجيش العراقي اكثر من مليون رجل وصنف رابع أكبر جيش في العالم من حيث عدد الأفراد ، وكان يتشكل من 50 فرقة من القوات البرية ، كما تشكلت خلال هذه الفترة قوات الحرس الجمهوري وهي أحدى أهم وحدات القوات المسلحة العراقية وكانت تشكل عنصر الهجوم الرئيس للجيش العراقي وبلغ عدد أفرادها في آب 1990 نحو /150/ ألفا.
وأدخل النظام السابق ، الجيش العراقي الذي كان ينظر اليه حامياً للعروبة ، بمغامرة غزو دولة الكويت في الثاني من آب 1990 والتي انتهت بتحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة وأعلانها الحرب على العراق لتحرير الكويت ، وسميت العملية بعاصفة الصحراء التي انهكت جيش العراق وانتهت بفرض حصار اقتصادي على البلد.
وبعد احتلال القوات الأمريكية للعراق وسقوط النظام السابق ، أعلن الحاكم المدني الاميركي بول بريمر حل ما تبقى من الجيش العراقي وتم تشكيل جيش جديد مكون من 17 فرقة لكل فرقة 4 ألوية بالإضافة إلى قوات للبحرية والجوية.
وشكل أول لواء في الجيش الجديد نهاية عام 2003 وهو اللواء الأول / تدخل سريع الذي يعتبر بذرة الجيش الجديد الذي يبلغ تعداده حوالي 350 الف عسكري.
ويخوض الجيش ومعه تشكيلات امنية اخرى خلال هذه الفترة حرباً من نوع اخر ليست ضد جيش نظامي يستطيع التعامل معه بقدراته ، وانما حرب مع مجاميع مسلحة تخوض حرب عصابات.
واستطاع الجيش العراقي بعد ان فقد جزءاً كبيراً من قوته وعتاده بالانسحاب المفاجئ من الموصل في 10 من حزيران الماضي واحتلال تنظيم /داعش/ الارهابي لها ولمناطق اخرى ، استطاع ان يستعيد قوته وبدأ عملية تحرير لاراض سيطر عليها تنظيم داعش ، مصمما على تتويجها قريبا بالنصر الحاسم وخلاص البلاد من الارهاب ومجاميعه المسلحة.
ومع كل الانجازات والكبوات /وان كانت قليلة/ سيبقى الجيش العراقي والاحتفال بتأسيسه يوماً لا يمكن لاي احد ان يمحو الاحتفال بها او ان ينسي العراقيين صفحات من تاريخهم المشرف والذي سيبقى مزينا بهذا الوصف./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام