وانتظم البرلمان الجديد والذي بلغ عدد اعضائه 328 بزيادة 3 اعضاء عن البرلمان السابق ، باول جلساته في الاول من تموز ليبدأ العراق مرحلة جديدة على امل ان تكون افضل من سابقاتها.
وتم في السابع من شهر ايلول الماضي التصويت على الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء حيدر العبادي والتي نالت المقبولية الواسعة محلياً واقليمياً ودولياً.
وشهدت العملية السياسية خلال هذا العام تطورات سجلت خطوات ايجابية لها عبر تشكيل حكومة جديدة تمكنت خلال فترتها القصيرة من فتح افاق جديدة من اعادة الثقة بها من قوى وكيانات كانت متقاطعة وبشكل كامل مع الحكومة السابقة التي لم تجلب /بنظر الكثيرين/ الى العراق سوى الدمار والاحتلال.
واستطاعت هذه الحكومة ان تعيد للعراق دوره المهم ضمن جواره العربي والاقليمي عبر الزيارات المتعددة لقادة الرئاسات الثلاث والمستمرة لاغلب دول الجوار للبدء بصفحة جديدة من العلاقات شابها الفتور وتبادل الاتهامات خلال الفترة الماضية.
وزار العراق الكثير من مسؤولي عدد من الدول الاقليمية وغيرها ليشددوا على دعمهم الواضح للعراق في حربه ضد الارهاب.
ورغم هذه الخطوات الايجابية ، الا ان هناك ما ينغصها مما تعرض ويتعرض له البلد من تحديات امنية لم تنته فصولها بعد.
فتأثير دخول تنظيم داعش الارهابي الى البلاد في العاشر من حزيران الماضي واحتلاله لكبرى المدن بعد بغداد /الموصل/ وبعدها مدن في محافظات عدة ، كشف عن ان ما بني خلال الفترة السابقة لم يكن الا بناء من كلام وتصريحات سرعان ما انهارت عند اول مواجهة مع عدو لا يقهره الا من يؤمن ان البلد للجميع.
وان كان الواقع الامني المرير الذي نعيشه قد طغى على باقي الامور والقطاعات ، الا ان تأخير اقرار الموازنة اضحى هماً اخر يضاف لهموم العراقيين التي لا يبدو ان هناك فرجاً لانهائها قريباً.
فالخلافات والسجالات السياسية التي سادت حوارات ومواقف البرلمان والحكومة السابقتين ، انعكست على الموازنة ، وبدلا من ان يكون هناك حرص على ما يخدم المواطن ، اصبح الحرص على افشال الاخر مهما يكن الثمن.
وجاء دخول تنظيم داعش الارهابي الى العراق ليعطي من سبق من المسؤولين فرصة وان بدت غير موفقة ، لسحب ما يمكن سحبه من الموازنة لدعم الحرب ضد داعش الارهابي ولتصل الموازنة الى رئيس الحكومة الجديد والتي اعلن انه استلم خزينة الدولة خاوية.
وعاد خلال هذا العام دخول القوات الاجنبية وان اختلفت مسمياتها ، بعد خروجها منذ 3 سنوات لتعيد البلاد وبعض قواه السياسية الى تصعيد لغة المواجهة مع الاجنبي حتى وان جاء ليساهم في درء خطر داعش عن البلاد ، على اساس مقولة " اهل مكة ادرى بشعابها " وهم من يستطيع مواجهة هذا التنظيم الارهابي.
وما زاد الطين بلة ، الانخفاض المستمر لاسعار النفط ، وان بدا للبعض ان هناك من يحاول ضرب اقتصاد العراق وغيره من اقتصاديات بعض الدول التي لا تتوافق سياساتها مع دول الاقليم وغيرها.
ورغم ذلك ، جاء الاتفاق النفطي الاخير بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان لينهي خلافاً استمر لسنوات حول تفسير المادة الدستورية الخاصة بانتاج النفط وتصديره وايراداته ما بين المركز والاقليم.
ورأى الكثيرون ان الاتفاق سيزيد من ايرادات الميزانية العراقية التي بحاجة ماسة في هذا الوقت الى المزيد من الاموال كي تقلل من نسب العجز وتداوي جروح ما يسببه الانخفاض المستمر باسعار النفط العالمية.
وتلا هذا الاتفاق خطوات ايجابية بالاعلان عن محاربة الفساد وعلى جميع المستويات والذي جاء متزامنا مع اعلان رئيس الحكومة حملته للقضاء على / الفضائيين/ والذين يرهقون ميزانية الدولة برواتب لاناس لا وجود لهم ولا أثر.
وتحققت في النصف الثاني من عمر الحكومة الفتية ، انجازات ملموسة على الارض تمثلت بعمليات عسكرية وتحرير لمناطق يحتلها تنظيم داعش في امرلي وجرف الصخر واخيراً مناطق جبل سنجار والذي تقطنه المئات من العوائل الايزيدية المحاصرة من التنظيم الارهابي.
وبالمقابل شهد عام 2014 حركة نزوح وتهجير واسعة النطاق جراء احتلال داعش لمدن ومناطق واسعة او عمليات الخطف والقتل الطائفي او الابتزاز المادي والتي تقوم به عصابات ومليشيات لا تقل خطرا وارهابا واجراما عن داعش.
واعلنت وزارة الهجرة والمهجرين عن ارتفاع عدد النازحين في العراق الى اكثر من مليونين و400 الف نازح لتزيد من الازمة ولتجعل العراق بلد النازحين والمهجرين داخليا وخارجيا.
وقبل انتهاء العام الجديد ، تجاوزت الحكومة الجديدة تحديا مهما من تحديات الفترة الحالية عبر اقرارها يوم 23 من شهر كانون الاول الحالي الموازنة العامة للعام المقبل والتي بلغت123 ترليون دينار بعجز قدره 23 ترليون دينار على اساس سعر برميل النفط 60 دولارا.
وعلى الفور اعلن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري عن عقد جلسة استثنائية يوم الخميس 25 من شهر كانون الاول للبدء بمناقشة الموازنة واقرارها بالسرعة الممكنة.
وبالفعل عقد المجلس هذه الجلسة وبدأ القراءة الاولى لمشروع موازنة 2015 على ان يستأنف جلسته في السابع من كانون الثاني المقبل.
وعلى المستوى الصحفي شهد نهاية العام 2014 تكريم المراسلين الحربيين بحضور رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ونقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي وعدد من المسؤولين.
فقد دعا رئيس مجلس النواب هيئة الاعلام والاتصالات الى اعادة النظر بقرارتها الخاصة بأغلاق مكاتب بعض القنوات الفضائية ووسائل الاعلام الاخرى.
وقال في كلمة القاها خلال الاحتفالية التي اقيمت بالمناسبة " ان مجلس النواب يقف بوجه اي قرار يحد من الحريات " مشيرا الى ان الحرية التي كفلها الدستور هي الحرية المسؤولة التي تضع المصالح العامة نصب عينيها.
وحث الحكومة الحكومة على اطلاق رواتب عوائل شهداء الصحافة التي اقرها قانون حقوق الصحفيين رقم / 21 /.
وعلى المستوى العربي ، لا تزال تداعيات ما يسمى بالربيع العربي ، تأخذ مداها السلبي الواسع / وان بدت قليلة في تونس / وفي سوريا والتي تحول الصراع فيها منذ ربيع عام 2011 الى صراع داخلي بايدٍ خارجية لتزيد الحطب الطائفي على النار المشتعلة في هذا البلد.
وفي ليبيا زاد الصراع ضراوة بين المليشيات المتناحرة ، والدولة للسيطرة على حقول النفط وموانئ التصدير.
وفي اليمن ، بات التدخل الخارجي واضحا في تعزيز كفة محلية على حساب اخرى وبنفس طائفي واضح.
وفي مصر الذي استقر الامر لما ارادته الغالبية العظمى من الشعب المصري ، بدأ المعارضون الاستعانة بالمتطرفين للتعبير عن الرفض ، بالقتل والتفجير.
وعلى المستوى الدولي ، شكل التحالف الدولي والذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش ، العلامة الابرز خلال العام الحالي خاصة في ظل تمدد التنظيم ليشمل احتلاله اراض ومدن عراقية بعد ان كان نشاطه مقتصراً على سوريا.
وسارعت الكثير من دول الاقليم والعالم للانضمام الى هذا التحالف خاصة ومنها من كانت تعد العراق عدوا لها ، ولكن رب ضارة نافعة ، فداعش قرب المواقف بعد ان باعدتها السياسة.
والعراقيون جميعاً بانتظار ان يكون العام الجديد عاماً ينهي ازمة خانقة ، وعاماً ينهي مشكلة انسانية غبر مسبوقة بتاريخ العراق ، عاماً يكون مدخلاً لحياة ومستقبل جديد للجميع ، عاماً يحرر ابناء العراق ارضهم ومدنهم المحتلة , ويعود العراق لممارسة دوره المؤثر وبما يؤسس لسياسة عراقية متينة تنهي التدخلات السلبية الخارجية بشؤونه الداخلية.
كما يأمل العراقيون عاما بدايته اقراراً لموازنة جديدة تنهي معاناة وتفتح ابواباً جديدة ، وعاماً يقر فيه البرلمان قوانين تؤسس لنظام ديمقراطي حقيقي يشارك الجميع في ادارته ، وعاماً لا يرون فيه خلافات ولا تصريحات متشنجة بل مواقف حاسمة لصالح العراق وشعبه.
كما يحلمون بعام بلا سيطرات امنية غير مبررة وبلا حواجز كونكريتية وبلا قطع للشوارع .. عاما يسير فيه العراقي آمناً مطمئناً لا يخشى ظلمة ولا يخشى زائريها.. عاماً لتوافد المهاجرين الى بلدهم ليعيشوا وليعملوا بين كنفه .. عاما لأمل ان يتحقق كل ما قيل وسيقال نحو الافضل./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام