فبين ظاهرة العنف التي يتعرض التلاميذ في مدارسنا في ظل غياب الباحث الإجتماعي ، وبين الحالة التي تشكل سابقة خطيرة على حاضر ومستقبل العراق المتمثلة بأنهيار المستوى التربوي والتعليمي للطلبة ، تكمن العلة في استفحال ظاهرة العنف وشيوع الروح العدائية مع تأثيرات واضحة في تدني المستوى التربوي – التعليمي والانضباطي بين الكثيرين من تلاميذ وطلبة المدارس.
تلك الظواهر التي تنامت يوما بعد يوم وبشكل لافت للنظر ، تنذر بدق جرس الخطر وبعواقب غير محمودة في المستقبل القريب.
يقول مدير عام تربية المثنى وكالة سعد خضير الريشاوي لمراسل الوكالة الوطنية العراقية /نينا/ ان " العنف في المدارس او الضرب لا يمكن ان نسميه ظاهرة ، لكنه حالات تحصل هنا وهناك لاسباب عديدة ".
ويضيف ان " القانون يمنع ضرب التلاميذ ولا يمكن ان نتساهل في هذا الامر ، فنحن خاضعون لقانون يجب تطبيقه وهو يعاقب المعلم الذي يقوم بضرب التلميذ ".
وأستدرك " لكن بعض الحالات تحصل نتيجة انفعالات معينة من قبل المعلم او تصرف مشين او سيء من طالب معين يدفع بالمعلم بهذا الإتجاه ، ومع هذا فأننا سنتعامل بجدية مع اي شكوى ترد الينا من قبل التلاميذ او اولياء امورهم عن أي حالة ضرب تحصل في اي مدرسة ".
ويؤكد المشرف الاختصاص صفاء الدين موسى ان " العنف في المدارس مرفوض وممنوع قانونا سواء كان دوليا او محليا ، فالعراق خاضع للمعاهدات الدولية في هذا الشأن ، لكن ما يحدث هو تصرف فردي من بعض الهيئات التعليمية نتيجة لعدم الخبرة في التعامل مع الطالب ، وفيما يخص دورنا كاشراف ، نؤكد دائما على منع هذا السلوك ".
وتابع :" اعتقد ان اكثر شيء يمنع هذه الظاهرة هو وجود الباحثين الاجتماعيين في المدارس لمعالجة بعض الامور التي تحصل ، فبعض التلاميذ ربما يعاني من مشاكل خارجية يعكسها على شكل تصرف سيء في المدرسة ما يجعل المعلم يقوم بضربه ".
وحول ظاهرة الضرب في المدارس الابتدائية ، يقول المشرف الابتدائي عيال الظالمي " بالنسبة لنا كاشراف ابتدائي نواجه مثل هذه الحالات تحدث في المدارس ونحن نرفضها تماما ".
واضاف " احيانا تكون هناك اسباب لا اقول انها منطقية تبيح للمعلم ضرب الطالب ، ومن هذه الاسباب هو الازدحام الشديد في بعض المدارس ، ما يولد فوضى ويخلق بعض المشاكل بين التلاميذ تدعو المعلم للتصرف بحزم واحيانا بقسوة مع بعض المسيئين من التلاميذ ".
وتحدث بعض اولياء امور الطلبة الذين تعرض ابناؤهم للضرب من قبل المعلمين والمدرسين ، عن تلك الحالات.
يقول حيدر البركي " ابني طالب في الرابع الابتدائي تعرض للضرب المبرح من قبل معلمته ، كونه كتب بالقلم على حائط المدرسة ".
ويضيف " هذا لا يبرر ما فعله ابني ، لكن الطفل يرى ان يتصرف بتلقائية وقد لا يعلم ان تصرفه خاطيء ويفترض بالمعلمة ان تفهمه ان الكتابة على الحائط شيء خاطيء وليس القيام بضربه بقسوة حتى انه بدأ يكره المدرسة نتيجة ما تعرض له ".
ويقول جاسم محمد /اب لثلاثة اطفال في المدرسة الابتدائية/ " ابنتي سألت معلمتها التي تنشغل دائما بجهاز الموبايل دون ان تدرسهم ، لماذا لا تدرسينا وتنشغلين بالموبايل ؟ فانهالت عليها المعلمة ضربا وامام زميلاتها بحجة انها تتدخل في امور اكبر من حجمها !".
ويستطرد :" حتى ان ابنتي اصيبت بحالة نفسية اصبحت من خلالها لا تسأل عن شيء وتخشى الحديث مع الكبار ظنا منها انها تتدخل في امور ليس من شأنها مما سيعرضها للضرب ! ".
فيما يقول المواطن حميد جلاب " ابني في الصف الخامس الابتدائي تعرض للضرب بطريقة وحشية جدا بحيث جاء مدمى الى البيت وعليه آثار جروح في وجهه نتيجة ضربه بآله جارحة من قبل معلمته ".
ويضيف ان " اكثر الهيئات التعليمية التي تقوم بضرب التلاميذ هم النساء حيث لم اسمع من تلميذ او تلميذة ان معلمهم ضربهم الا القليل ، لكن نسمع دائما ان المعلمات يقمن بالضرب اكثر من الرجال وهذه الحالة غريبة لان المفترض ان تكون المرأة اكثر عاطفة مع التلميذ "عازياً ذلك الى " ان المعلمات لا يبدين اهتماما بالتدريس مثل المعلمين بل ينشغلن بأمور ثانوية " بحسب قوله.
بعض اعضاء الهيئات التعليمية يعللون ظاهرة الضرب وفقاً لما يرونه ، اذ يقول /س . ع/ مدير مدرسة ان " التلاميذ أحياناً يتصرفون تصرفات لا ينفع معها الكلام والاقناع بطريقة هادئة ".
واضاف " لا اريد ان ابرر اسلوب الضرب ضد التلاميذ ، ولكن هناك تلاميذ يخرجون عن المألوف بطريقة تدعو المعلم لضربهم وهذا ربما احيانا نتيجة سوء التربية البيتية او الدلال الزائد لبعض التلاميذ ، ما يضطر المعلم احيانا ان يفقد اعصابه ويقوم بضرب التلميذ كي لا يعود ال تصرفه السيء ".
ويوضح أن " الضرب ليس حلا ، ولكننا نلجأ اليه احيانا عندما نيأس من ايجاد الحل مع بعض التلاميذ المشاكسين حتى اننا نضطر لدعوة اولياء امورهم فيقول لنا اولياء الامور اضربوهم كي يتأدبوا !".
وتؤكد المعلمة /ش. ر/ ان " بعض التلاميذ يتصرفون بطرق غريبة مما يضطرنا الى ضربهم ، واعتقد اننا عندما نضربهم ليس بقصد الاساءة او العنف، بل نتعامل معهم كأولادنا ، فنحن احيانا نضطر لضرب اولادنا في البيت لاجل تصرف معين ".
ومهما يكن الاستنتاج والتحليل ، فأن التلميذ او الطالب وبحكم الظروف الصعبة التي تحيط به ، غدا مع الأسف أعجز يوما بعد يوم عن التكيف مع القواعد المدرسية.
ومع عدم الاكتراث مما ينجم عنه يوما بعد اخر ، فالامر ينذر بالكارثة من هبوط في المستوى التربوي والأخلاقي وعدم اكتراثه واستجابته للضبط والنظام المدرسي والسبب في ذلك ،لان مدارسنا وبحسب /مراقبين تربويين/غدت أسيرة مطالب عفى عليها الزمن تفرض على الطالب./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام