وقد خصصت الامم المتحدة هذا اليوم منذ عام 1992 لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة.
ويهدف هذا اليوم إلى زيادة الفهم لقضايا الإعاقة ودعم التصاميم الصديقة للجميع من أجل ضمان حقوق الأشخاص المعاقين و إلى زيادة الوعي في إدخال أشخاص لديهم إعاقات في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية.
فالعديد من الحروب والنزاعات على مدى العقود الماضية خلفت اعداداً كبيرة من البشر ذوو الاعاقة والتي قدرتهم الاوساط الدولية بمليار شخص حول العالم والذين يواجهون حواجز مادية واجتماعية وسلوكية تستبعدهم من المشاركة بصورة كاملة وفعالة كأعضاء متساوين في المجتمع.
ان هذا اليوم يجسد اهتماماً عالمياً بهذه الفئة من خلال التأكيد على حقوقها ودعم التصاميم الصديقة للجميع من أجل ضمان هذه الحقوق كما يدعو إلى دمج أشخاص لديهم إعاقة في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية وتنفيذ المواثيق والتشريعات المحلية والدولية الخاصة بهم ويتم ذلك عبر المشاركة المتاحة للجميع وتنظيم المؤتمرات والندوات والمناقشات والاحتفاء بإسهاماتهم وإنجازاتهم وإبراز اهتماماتهم وتطلعاتهم.
ويهدف هذا اليوم الى إذكاء الوعي العام بقضاياهم، كما يدعو إلى إظهار معوقات البرامج والسياسات التي تخص حقوقهم وتحمي كرامتهم، والتأكد من توفر المعلومات الطبية لهم وذويهم عن وضعهم الصحي وكذلك ضمان مشاركتهم في تنفيذ السياسات والبرامج المقدمة لهم، ودعم البحوث وجمع البيانات الخاصة بهم محليًّا وعالميًّا، ودعمهم في جميع المجالات مثل التعليم والتدريب والتوظيف.
اما الفئات المستهدفة هذا اليوم فهي دعوة عامة لكل من يمكنه ان يقدم دعما واسنادا وهي كافة فئات المجتمع وذوو الاحتياجات الخاصة وذويهم ومنظمات المجتمع المدني وصناع القرار في العالم.
فقد ناشد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في رسالة سابقة له بهذه المناسبة الجميع بازالة جميع العوائق التي تؤثر على إدماج ذوي الإعاقة ومشاركتهم في المجتمع، من خلال طرق منها تغيير المواقف التي تغذي الوصم وترسخ التمييز.
وفي أنحاء عديدة من العالم اليوم، يظل الافتقار إلى الوعي والفهم بإمكانية الوصول بوصفها قضية ذات مستويات عدة عقبة أمام إحراز التقدم والتنمية من خلال الأهداف الإنمائية للألفية، فضلا عن النتائج المتفق عليها دوليا.
ان الأشخاص ذوي الإعاقة عناصر فاعلة في المجتمع ويمسكون بزمام القيادة في عمليات التنمية. ومشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة مشاركة كاملة وفاعلة هي شرط أساسي لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة والمنصفة.
ويتيح الاحتفال بهذا اليوم فرصة لمعالجة مشكلة الاستبعاد من خلال التركيز على تعزيز إمكانية الوصول وإزالة جميع أنواع الحواجز في المجتمع.
ويوفر اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة فرصة لدفع الجهود من أجل تحقيق الهدف المتمثل في تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة الكامل والمتكافئ بحقوق الإنسان، والمشاركة المجتمعية، والذي أقره برنامج العمل العالمي المتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1982.
وتشير الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن واحداً ـ تقريباً ـ من كل عشرة أشخاص على مستوى العالم هو شخص ذو إعاقة، وأن الأشخاص ذوي الإعاقة يشكلون نسبة تصل إلى 20 % من السكان الذين يعيشون في الفقر في البلدان النامية. والكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة ما زالوا يواجهون عقبات تحول دون مشاركتهم في مجتمعاتهم، وغالباً ما يجبرون على العيش على هامش المجتمع. وهم غالباً ما يواجهون وصمة العار والتمييز، ومحرومون بشكل روتيني من حقوقهم الأساسية مثل: الغذاء والتعليم والعمل والحصول على الخدمات الصحية وخدمات الصحة الإنجابية. وكثير منهم يجبرون على البقاء في المؤسسات الإيوائية الخاصة بهم، وهو ما يعتبر انتهاكاً مباشراً للحق في حرية التنقل والعيش في مجتمعاتهم.
وفي كانون الأول/ديسمبر 2012 حدثت نقلة نوعية في فهم الإعاقة المعوقين العالمية بلغت ذروته في التأييد العالمي لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي دخلت حيز التنفيذ في عام 2008. ولأول مرة، جرى الاعتراف بوضوح بالحقوق الإنسانية للمعوقين سواء كانت حقوقاً مدنية، أو ثقافية، أو سياسية، أو اجتماعية، أو اقتصادية.
وبرغم تغير مفهوم الإعاقة، والأشخاص ذوي الإعاقة الجسدية، فمازال المعاقون يواجهون كثيراً من العقبات تحول دون مشاركتهم في المجتمع. وقد تكون العقبات في شكل البيئة المادية، أو تتعلق بتعذر الوصول إلى المعلومات والاتصالات، أو تنجم عن التشريعات والسياسات، أو تنشأ نتيجة للمواقف الاجتماعية السائدة.
واعترافا بهذا الخلل، تبنى اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، والذي يحتفل به سنوياً على الصعيد العالمي في 3 كانون الأول/ديسمبر، موضوع "إزالة العقبات التي تحول دون خلق مجتمع شامل ومتاح للجميع".
أما التقرير العالمي حول الإعاقة، والذي شاركت في نشره منظمة الصحة العالمية مع البنك الدولي في عام 2011، فيطلعنا على أن 15% من سكان العالم، أي حوالي بليون شخص، يعانون نوعاً من الإعاقة. وهذا الرقم التقديري يعني أن هناك 87 مليون شخص يتعايشون مع الإعاقة في إقليم شرق المتوسط.
وإذا أتيحت للأشخاص ذوي الإعاقة فرص متساوية مع باقي فئات المجتمع، وتم تمكينهم من التغلب على العقبات التي تواجههم، سيعود ذلك بمزايا عظيمة على الأفراد، والأسر، والمجتمعات.
فالاستثمار في الصحة، والتأهيل، والإدراج التربوي، وإزالة العقبات كل هذا يمكن أن يخفض التكاليف، عن طريق جعل المعاقين مستقلين ومنتجين. والهدف هو ضمان أن تكون جميع جوانب البيئات البشرية شاملة ومتاحة للجميع، بغض النظر عن مستوى أدائهم.وستساهم هذه الأعمال في الحد من الفقر، وتحقيق إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، مع الأخذ في الاعتبار تنوع خلفياتهم الثقافية، ومستوى التنمية في مختلف البلدان والمجتمعات.
اما في بلدنا فقضية الاشخاص ذوي الاعاقة لها خصوصية لكونه مر بحروب عدة عصفت بالبلاد جراء السياسة الهوجاء للنظام السابق والهجمة الارهابية الوحشية التي تعرض لها البلد بعد سقوط ذلك النظام الامر الذي جعل العراق يرث اعداداً كبيرة من المعاقين تحتاج الى الدعم والاسناد من قبل جميع الجهات بما فيها منظمات المجتمع المدني لوضع البرامج والخطط الدقيقة لمحاولة ادماج تلك الفئة ضمن المجتمع وتهيئة الظروف الملائمة التي تجعلها قادرة على مواجهة الحياة ومتطلباتها .
فالاحصائيات تقول بان الاشخاص ذوو الاعاقة يتجاوز المليون بسبب حروب الفترة الماضية والظروف الراهنة حاليا، والتي كلها تؤدي الى ازدياد عدد المعاقين وازدياد معاناتهم ايضا.
فعملت الحكومة العراقية وفقاً لما اقره الدستور العراقي في المادة / 32 / على اتخاذ العديد من التدابير والاجراءات التشريعية والتنفيذية والتنظيمية التي من شأنها التخفيف عن كاهل الاشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة كونهم جزءاً لا يتجزأ من النسيج المجتمعي.
ومن ضمن الاجراءات الحكومية اصدار قانون رقم 5 لسنة 2009 لانصاف الاشخاص الذين فقدوا جزءاً من اجسادهم . واصدار قانون رقم 20 لسنة 2009 لتعويض المتضررين من العمليات الارهابية والذي كان لوزارة حقوق الانسان الدور الكبير في تعديل هذا القانون ليشمل اكبر شريحة من المعاقين اسوة باقرانهم ..بالاضافة الى خدمة الرعاية الاجتماعية التي تقدمها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والتي من شأنها توفير متطلبات المعيشة للمعاق بكرامة دون الحاجة الى غيره .
وتم انضمام العراق الى الاتفاقية الدولية للاشخاص ذوي الاعاقة في 20/3/2013 والذي اصبح العراق امام التزام دولي في هذا المجال لذلك تناولت فقرات الخطة الوطنية لحقوق الانسان هذه الفئة وحقوقها ومحاولة النهوض بواقعها.
من جانبها اشارت منظمة الصحة العالمية انها تسعى جاهدة بالتعاون مع السلطات العراقية من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية لذوي الإعاقة. وتقوم حاليًا بتقديم خدمات لذوي الإعاقة البدنية في أربيل وتدعم عشرة مراكز أخرى لإعادة التأهيل البدني في أماكن أخرى في البلاد. وبالإضافة إلى ذلك، تشجع اللجنة الدولية إعادة إدماج ذوي الإعاقة اجتماعيًا واقتصاديًا بغية مساعدتهم على استئناف حياتهم الطبيعية.
واضافت ان " المنظمة تسعى وبوجد في العراق مئات الالاف من ذوي الاحتياجات الخاصة بمختلف درجات الاصابة البدنية و العقلية ، حيث يشهد هذا اليوم فعاليات عديدة على مستوى العالم لتسليط الضوء على احتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة.".
وفي هذا اليوم نقول لكل من يعاني إعاقة او حتى أزمة تسلح بالإرادة التي تتحطم أمامها كل إعاقة، تسلح بالابتسامة وانزع عنك نظارة التشاؤم، كن شجاعا قويا في اتخاذ القرار، افتح الأبواب المغلقة وانظر إلى امام بروح متفائلة، تجاهل من يريد أن يحبط عزيمتك ويقلل من قيمتك .
فالى من فقد جزءا من جسده بسبب سياسة حمقاء او ارهاب اعمى نقول .نحن معك نعينك على الحياة ومصاعبها ولن تكون وحدك ./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام