ومحمود عباس جعفر الذي يبلغ من العمر (30) عاما شعر ان حياته لا جدوى منها، وظل يمشي بعكازه حتى قرر عدم الخروج من بيته ، رغم حصوله على طرف صناعي من صديق له كان قد زار احدى الدول الخليجية.
(صناعة محلية)
الا ان هنالك اسئلة يطلقها عدد كبير من ابناء محافظة ميسان ، منها .. هل ان وجود مركز لصناعة الاطراف سيعوض ما يفقده ابناء القرى الحدودية عن بتر اطرافهم ، جراء انفجار الالغام المزروعة منذ الحرب العراقية ـ الايرانية في ثمانينات القرن الماضي ، بعد ان كانت تلك الالغام تبطش بالقرويين من رعاة الاغنام والماشية عموما ، لتخفيف العبء عنهم بالسفر الى بعض الدول كتركيا او الاردن ، من اجل العلاج او الحصول على اطراف صناعية ، التي تتطلب اجورا عالية وانتظاراً طويلاً.
ويمكن ان تكون الاعاقة العلامة الفارقة لهذه المحافظة ، نتيجة العدد الهائل من ضحايا انفجار الالغام والمقذوفات والمخلفات الحربية المتروكة ، الذي يزيد على (31) ألف معاق تم احصاؤهم ضمن مركز واقضية ونواحي المحافظة ، الامر الذي شجع المعنيين في دائرة صحة المحافظة على انشاء مصنع الاطراف الصناعية ، لتوفير الاطراف السفلية للمصابين ، فضلا عن التدريب في كيفية استخدامها ، وكذلك لاعادة اصلاح وتأهيل الاطراف العاطلة، وتجهيز المساند للاطفال بأعمار مختلفة.
ويرى مختصون في الاطراف الصناعية ان النظام القديم في صناعة الاطراف الصناعية يستغرق وقتا طويلا ، ويحتاج الى كوادر عديدة ، فضلا عن توفر ادوات خاصة بصناعة هذه الاطراف ، الا ان التقنيات الحديثة تختصر الوقت وتوفر اطرافاً صناعية عالية الجودة.
وعبر عدد كبير من المصابين عن ارتياحهم للجهود التي يقدمها مركز صناعة الاطراف ، في تصنيع تلك الاطراف وبشكل سريع لا يستغرق اكثر من اسبوع ، بحسب احاديث عدد من المصابين الذين اكدوا ان وجود هذا المركز هو فرصة لتوفير نفقات السفر المكلفة الى خارج البلاد في ظل ظروف حساسة.
يقول /ابو ياسر/ احد المستفيدين من هذا المركز وهو مبتور الساق اليمنى " كنت عاجزا عن السير ، وقد كلفت احد اقاربي بجلب طرف صناعي لي ، الا انه كان كبيرا جدا ويتعذر علي السير به خطوة واحدة ، رغم انني وضعت كمية كبيرة من القطن بداخله ، الا انها كانت مزعجة وتعيق السير ".
ويضيف " ان تأسيس هذا المركز وفر علي العناء ، فضلا عن تصنيع اطراف وفق الاسلوب العالمي المعتمد ، وكانت الساق الصناعية التي حصلت عليها من المركز تؤدي الغرض منها ، واستطعت ممارسة عملي كبائع خضروات في محل بعلوة الخضروات بالمحافظة ، بعد ان كان متوقفا بسبب الاصابة ، وسهلت علي الحركة واستخدام عجلة الاجرة (الستوتة) للذهاب الى العمل والعودة منه ".
ويؤكد ناجي اللامي ، وهو مصاب بمرض تصلب الاعصاب ، انه تحسن كثيرا بعد خضوعه لبرنامج تدريب نصف اسبوعي على الاجهزة المتوفرة في المركز ، فضلا عن صبر وتعاون العاملين في المركز وتحملهم اساليب التدريب المتعبة.
(اطرف ذكية)
الا ان استحداث مركز لصناعة الاطراف الذكية من قبل دائرة صحة ميسان ، سيوفر الجهد على المصابين ببتر الأطراف العليا ، حيث اوضح مدير العمليات الطبية في المركز " ان المركز الذي سيباشر العمل خلال الشهرين المقبلين ، يهدف الى توفير اطراف ذكية للمصابين ببتر اطرافهم العليا ، وتم تخصيص مبلغ مليار دينار من مبلغ الموازنة لعام 2014 لانشاء هذا المركز.
واشار الى ان المشروع اعتمد على قاعدة بيانات لعدد المشمولين في المحافظة الذي بلغ حتى الآن اكثر من (500) معاق بحسب الاحصائيات المتوفرة في دائرة صحة المحافظة.
يقول مدير المركز رحيم صبري خريبط ان المركز انجز تصنيع عدد كبير من الاطراف الجديدة وعدد اخر من الاطراف المعطلة تم تصليحها ، فضلا عن تصنيع المساند والعكازات لمساعدة المعاقين في حركاتهم وتنقلاهم.
ويقوم المركز بتجهيز المعاقين بالاطراف الصناعية باسعار مخفضة ، تتراوح بين (250) ديناراً الى (10) آلاف دينار ، وفق قائمة اسعار مقررة من قبل وزارة الصحة ، فضلا عن توفير المساند واصلاح الاطراف القديمة.
ويوضح ان عدد العاملين في المركز (13) موظفاً ، متخصصين بتصنيع الاطراف بعد قياس طول الطرف وبحسب نوع بتر الساق وموضع البتر ، او بتر الكاحل . كما يجهز المركز المساند للاطفال بأعمار مختلفة ، ويستغرق العمل في كل طرف سبعة ايام او اقل ، بحسب توفر مادة (ميناهارس وسيكاهارس) التي تدخل في صناعة الاطرف مع اضافة مواد مصلبة لتكون مطابقة للطرف المبتور ، وكذلك ترميم وصيانة الاطراف القديمة او يضاف لها مساند جاهزة بأنواع بلاستيكية او معدنية.
وتابع :" ولسرعة انجاز العمل تم تخصيص ثلاث سيارات اسعاف خاصة لنقل المعاقين من منازلهم الى المصنع وبالعكس ، وهناك مشروع لتوسيع المصنع وزيادة عدد العاملين فيه بعد ادخالهم دورات تدريبية تخصصية عن صناعة الاطراف الصناعية ".
من جهته يوضح ، مدير العمليات الطبية والخدمات المتخصصة في المركز الدكتور غزوان مجيد كاظم ان هنالك ما يقارب (5800) معاق في المحافظة ، حسب قاعدة بيانات احصاء اعداد ضحايا الالغام من المعاقين في دائرة شؤون الالغام في وزارة البيئة ، والكثير من هؤلاء المعاقين مازالوا بحاجة الى اطراف صناعية ، اذ تواجههم صعوبات في الحصول عليها.
ويؤكد المعالج الطبيعي رائد أياد ان قسم العلاج الطبيعي في المركز يقدم خدماته ايضا للمرضى المصابين بالجلطات الدماغية والتشنجات العضلية ، من خلال جلسات علاجية اسبوعية للتدريب على اجهزة التحفيز الكهربائي للاعصاب والعضلات، بواسطة جهاز الامواج فوق الصوتية وجهاز الامواج القصيرة وجهاز الليزر وجهاز الاشعة تحت الحمراء وجهاز المساج ، وباشراف طبيب مختص من دائرة الصحة.
وعن الاثار النفسية التي تصيب المعاق ، يقول الدكتور نجم عبدالله استاذ العلوم النفسية والتربوية في كلية التربية بجامعة ميسان " ان خسارة جزء من الاطراف من جسم الانسان ، او فقدان الاطراف كاملة امر في غاية الصعوبة ، فهو يؤثر على المصاب جسديا ونفسيا ويعرقل قدرته على الحركة ، ويترك اثره السلبي على مظهره الخارجي العام ونمط حياته ، فضلا عن التغيير في سلوكه وينعكس ذلك على نفسيته بشكل عام "./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام