شهد الجميع على زواج "الطفلين " ولم يجرؤ احد على الاعتراض عدا الام التي ظلت تبكي وتصرخ : " حرام ..انه زنا ..اعقدوا قرانهما على الاقل " ..وكان العم يردد بتبرم : غدا ..غدا ..
يتكرر هذا المشهد ومشاهد اخرى للقسر والحرمان وظلم النساء يوميا بكثرة في الريف العراقي ، كما تعاني نساء المدينة ايضا من انواع اخرى من العنف الاسري .. ولاجل حماية النساء العراقيات الناجيات من العنف وتمكينهن للحصول على دعم قانوني عادل تحت مظلة القوانين العراقية، وتقوية قدرة مؤسسات العدالة الجنائية, والمسؤولين القضائيين ومنظمات المجتمع المدني، تواصل جمعية نساء بغداد تنفيذ مشروع مبادرة وصول المراة للعدالة وتطبيقه في عموم البلاد، للوصول الى تعديل قوانين منصفة للمرأة والعمل لاقرار قانون العنف الاسري المقدم للبرلمان العراقي في عام 2011.
عن هذه المبادرة، اوضحت المحامية حنين محمد منسقة المشروع ان هدفها الاول هو زيادة قدرة والتزام الشركاء من مؤسسات مثل وزارة الداخلية ووزارة العدل والاوقاف والتعليم العالي ونقابة محامي بغداد واقليم كردستان من اجل تبني المعايير والمواقف الاجتماعية الرامية الى حماية النساء والفتيات من العنف المبني على اساس النوع الاجتماعي و تطبيق مفاهيم الاتفاقيات والقوانين الدولية والمحلية لغرض توفير تمثيل قانوني عادل وملائم للناجيات من العنف مشيرة الى انه تم تشكيل لجنة استشارية مكونة من ممثلين عن جهات حكومية معنية برئاسة خبير محلي هو الاستاذ القاضي هادي عزيز لاجل منهاج مقترح يدرس في كلية القانون /جامعة بغداد يتضمن جميع المواد القانونية التمييزية التي تشكل عنفاً ضد المرأة وهو مانعني به (العنف التشريعي).
للعنف ..انواع واسباب
العنف هو نمط من انماط السلوك – كما يرى القاضي كاظم الزيدي – ويتضمن ايذاء الاخرين ويكون مصحوبا بانفعالات و هو كل فعل او تهديد به يتضمن استخدام القوة بهدف الحاق الاذى و الضرر بالنفس او الاخرين و بممتلكاتهم و يقصد بالعنف الاسري ( الافعال التي يقوم بها احد اعضاء الاسرة ويلحق ضررا ماديا او معنويا او كليهما بأحد افراد الاسرة فالعنف الاسري هو استخدام القوة المادية او المعنوية لالحاق الاذى بالأخر استخداما غير مشروع ومن اسباب العنف الاسري – كما يؤكد الزيدي - ضعف الوازع الديني و سوء الفهم و سوء التربية والنشأة في بيئة عنيفة و غياب ثقافة الحوار والتفاهم داخل الأسرة وسوء الاختيار وعدم التناسب بين الزوجين في مختلف الجوانب و ظروف المعيشة الصعبة كالفقر والبطالة وتتمثل جرائم العنف الاسري بالعديد من الجرائم ومنها الضرب بأنواعه والسب والشتم والاحتقار والطرد والحرق والارغام على القيام بفعل ضد رغبة الفرد والاعتداءات الجنسية والعنف الجسدي والاهمال العائلي والتخويف والاهانة والاستغلال وعدم الاكتراث وفرض الآراء على الاخرين .
والعنف ضد المرأة ليس بالضرورة ان يكون بالضرب واسالة الدماء باستعمال اليد او الالة بل هو ايضا المساس بالمشاعر وغمط الحقوق و مصادرة الرأي و التعامل بعدم الاحترام والاستهانة بقدراتها وامكانياتها والعنف ضد المرأة لا يقتصر على الزوجة فالبنت غير المتزوجة والتي يتسلط عليها شقيقها الذكر وتصادر حقوقها في مواصلة الدراسة وعدم الاكتراث برأيها بخصوص الزواج و مصادرة حريتها في ابسط الامور كحقها في الكلام واختيار مجال دراستها .
نداء حميد / ماجستير في قسم علم النفس / كلية التربية تصنف العنف الاسري الى ثلاثة انواع يحدث الاول عندما يتسلط الاخ الاكبر على شقيقاته فيمحو شخصياتهن ويتحكم بهن ويقيد حريتهن ، ويحدث الثاني عندما يكون الاب جاهل وامي ويفرض شخصيته الدكتاتورية على اسرته ولايحترم مشاعر المرأة ..اما النوع الثالث فيحدث عندما يكون الاب والام منفصلين ويتفاقم الامر حين تعيش الفتاة مع زوج أم او زوجة أب فيعاملونها بطريقة قاسية وقد تتعرض الى تحرش او اعتداء من قبل زوج الام ..
وتؤكد حميد ان لهذا العنف سلبيات ونتائج خطيرة منها عناد الابنة مع الاهل مما قد يؤدي الى ارتكاب الاخطاء والفواحش او الاصابة بمرض نفسي ، وقد يؤدي ارغام الفتاة على الزواج من شخص لاتريده عن طريق العنف الى انتحارها او هروبها من المنزل ، داعية الجهات المسؤولة الى تفعيل القوانين التي تحترم المراة وتمنحها حقوقها وتضمن لها كرامتها واهمها قانون العنف الاسري ..
الحل البديل
ظاهرة اخرى ضاعفت من نسبة المعنفات في العراق كما اكدت الدكتورة عواطف كنوش مصطفى الاستاذة الجامعية ورئيسة جمعية التقوى للمراة ومديرة مركز الاستماع والارشاد للمعنفات وهي النزوح او التهجير العرقي والطائفي اذ تعرض عدد كبير من النساء النازحات الى العنف اوالاغتصاب وهناك فتاة نزحت من الموصل ولجأت الى الكنيسة الكلدانية بعد ان قام احد المسلحين بقطع اصبعها لياخذ خاتمها حين تعسر عليها خلعه .
وتضع كنوش اصبعها على الجرح بتحديدها سبب عدم اقرار قانون العنف الاسري رغم تقديمه الى البرلمان منذ عام 2011 ورغم ان اقليم كردستان تحقق له ذلك عام 2010 اذ تشير الى تضمين القانون شرط معاقبة الشخص المعنف – الذي يؤدي فعل العنف – بينما يعتبر عدد كبير من نواب البرلمان ان ضرب المراة مقبول شرعيا ودينيا لأنه يعد تاديبا لها لذا فهم يؤجلون اقرار القانون لكي لايعاقب الرجل بالحبس او التغريم المادي ..
وتجد كنوش البديل حاليا في وجود عيادات قانونية مجانية في بعض الجمعيات والمنظمات النسوية اذ تضم محاميات يتسلمن رواتبهن من تلك الجمعيات ويترافعن عن النساء مجانا ليحصلن لهن على حقوقهن في اثاث الزوجية والنفقة والحضانة والتعويضات مشيرة الى انجاز جمعية التقوى وحدها مايقرب من 3000 قضية منذ عام 2012 وحتى الان ، فضلا عن نجاح الجمعيات النسوية في الحصول على موافقة مجالس المحافظات ولجنة المراة على انشاء مراكز للنساء المعنفات ..
شميران مروكل سكرتيرة رابطة المراة العراقية اشارت الى حقيقة ان النساء يدفعن دائما ضريبة التغيرات السياسية فمنذ سنوات تدفع المرأة العراقية ثمن التحول من الدكتاتورية الى الديمقراطية بدءا من حجز النساء ومايرافقه من انتهاك للكرامة الانسانية بدلا من رجال العائلة المطلوبين للعدالة لاي سبب كان ، مرورا باسقاط الديون مقابل تزويج الفتيات في زيجات غير متكافئة وغيرها من انواع العنف المتوارث والمنظم ، وتؤكد مروكل على تزايد عمليات قتل وخطف تستهدف النساء فيما تكتفي الجهات الامنية بالتصريح بأن من يقوم بذلك اشخاص مجهولون او عناصر تنتمي لتنظيمات مسلحة داعية الجهات الامنية بالكشف عن الجناة واحالتهم الى المحاكم المختصة وتوفير الحماية والاجواء الامنية التي تسمح للنساء بأخذ دورهن في المؤسسات الثقافية والسياسية وفي الحياة العامة والخاصة ..
بهذه الطريقة ، تتواصل المبادرات الداعية الى نبذ العنف الاسري ومعاقبة الذين يقللون من قيمة المرأة ويسيئون اليها جسديا ونفسيا وقد تنشأ حلول بديلة لكن الحل الجذري باقرار قانون العنف الاسري مازال معلقا ..وحتى اشعارآخر ! ./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام