بغداد/
نينا/ تقرير محمود المفرجي:عادت يوم امس الحياة لشارع المتنبي الذي طالما اخذ حيزا كبيرا من تاريخ العاصمة العراقية بغداد. فقد اعيد صباح امس افتتاح شارع المتنبي بعد الانتهاء من تاهيله واعماره عقب التفجير الذي تعرض له في اذار الماضي باحتفال بسيط تخللته بعض القصائد الشعرية. وسمي الشارع بشارع المتنبي نسبة الى الشاعر أبو الطيب المتنبي , وهو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي الذي ولد سنة 303هـ الموافق 915م في الكوفة. والمتنبي شاعر كبير له مكانة خاصة في نفوس المثقفين العراقيين، وهو أحد مفاخر الأدب العربي ويعد الشارع الذي سمي باسمه والمحصور بين نهر دجلة وشارع الرشيد، مركزا لتجارة الكتب في العاصمة العراقية بغداد، وقد أطلق عليه خلال الحكم العثماني اسم /الخامنيه/وهي كلمة تركية تعني /ثكنات الجيش/ التي يمكن مشاهدتها من أحد المقاهي الموجودة فيه. وتاريخ الشارع مع الكتب يعود إلى العصر العباسي الذي بدأ في القرن التاسع، وتزايدت فيه أعمال التأليف والترجمة للكتب العلمية وازدهر خلاله حركة الشعر العربي في بغداد، بالإضافة إلى الفنون والآداب الأخرى. وغالبية محال بيع الكتب الموجودة في الشارع صغيرة الحجم، ويتركز أغلب نشاطها يوم الجمعة، حيث ينشر الباعة الكتب العربية والانجليزية على حصير فوق أرصفة الشارع المتربة والمتهدمة، ليقوم الجمهور بالاطلاع عليها وشرائها، ليتحول شارع المتنبي إلى سوق مفتوح للكتب في قلب بغداد. ويرتاد هذا الشارع وخاصة في يوم الجمعة رواد الثقافة العراقية الذين يتجمعون فيه ، ويتبادلون المناقشات الثقافية كما يتبارى الشعراء بقصائدهم . وشارع المتنبي تعرض كغيره من مناطق بغداد والعراق لعدة تفجيرات بعد الغزو الامريكي للعراق عام 2003 ، الا انه تعرض يوم 5 اذار 2007 إلى هجوم بسيارة مفخخة أدى لمقتل ما لا يقل عن 30 متسوقا وتدمير العديد من المكتبات والمباني، حيث تم تدمير المكتبة العصرية بشكل كامل وهي أقدم مكتبة في الشارع تأسست العام 1908. كما تم تدمر مقهى الشابندر الذي يعد من معالم بغداد العريقة،إضافة إلى تدمير واحتراق العديد من المكتبات والمطابع والمباني البغدادية الأثرية في الشارع. ورغم ما تعرض له هذا الشارع إلا أنه ما زال مصرا على القيام بدوره، حتى لو اضطر رواده للبحث عن الكتب وسط أكوام التراب وعلى الأرصفة. وقال جاسم عبد السادة كاتب/46 عاما/:"أنا لا أتصور حياتي كيف تكون بدون شارع المتنبي وبدون الكتاب الذي دلني عليه هذا الشارع الذي أعده المعلم الأول لي والمدرسة التي تخرجت منها". وأضاف:"ان التكلم عن شارع المتنبي يعني التكلم عن تاريخ امة كاملة كتبت تراثها وثقافتها وأدبها بهذه الأوراق التي لم تجد من يحتضنها إلا هذا الشارع". وناشد عبد السادة المثقفين العراقيين:"أن يعودوا إلى ارتياد هذا الشارع وان يكسروا الخوف وان يتحدوا الإرهابيين الذين يمكنهم ان يغتالوا البسمة والطفل والمرأة ، لكنهم لا يستطيعون ان يغتالوا القلم والكلمة الحرة ". وطالب الحكومة:"بالاهتمام بهذا الشارع وان توفر اسباب الامن والامان لمرتاديه فضلا عن الاهتمام العمراني به". وقال طارق حرب الخبير القانوني:"إن شارع المتنبي عاصمة المثقفين العراقيين وإمامهم وفكرهم وسليلهم وهو يغني عن علم الجامعات والمؤسسات التعليمية". واضاف:" ان كل واحد من النساخين والوراقين واصحاب مكاتب الطباعة والمكتبات في هذا الشارع خبيرا في كل فرع من فروع الثقافة". واكد حرب :" ان تعليمي وتدريسي ووصولي الى ما وصلت اليه ليس في البكالوريوس او الماجستير التي حصلت عليهما انما في توجيه وترشيد أصحاب المكتبات في شارع المتنبي وقد راجعت المكتبات في قضايا معينة ووجهوني وقالوا لي اقرأ الكتاب الفلاني وادرك وادرس هذا الكتاب او ذاك". من جانبه قال رحيم الساعدي رئيس تجمع من اجل الديمقراطية /64 سنة/:"ان شارع المتنبي يملك مكانة خاصة في ضمير ووجدان المثقف العراقي الذي لا تحيا قريحته بدون حياة هذا الشارع الذي يمثل تراث الثقافة العراقية وتاريخها". واضاف:"ان شارع المتنبي هو حلقة الوصل بين الماضي السحيق والحاضر الحديث والمدون والمؤرخ الثقة الذي دون هذا التاريخ بكل صدق وشفافية ليضعها بين يدي المثقف العراقي المعروف عنه بقراءته الجيدة وعلاقته التاريخية بالكتاب". واكد:"لا ابالغ اذا قلت ان ما وصل اليه أي مثقف في العراق من مستوى علمي وفكري وتقريري وبحثي كان بفضل هذا الشارع البالي القديم والعتيق"مطالبا"الحكومة العراقية ان تهتم اكثر بهذا الشارع وان تطوره باعتباره الوجه الحقيقي للثقافة والمثقف العراقي"./انتهى7
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام