| بانتظار تنفيذ قرار محو الامية .. الالاف ينتظرون الخروج من ظلام الامية | ||
| 13/06/2012 13:04:00 | ||
| بغداد/نينا/تقرير عدوية الهلالي : بدأ الامر عندما تقدم سعد لخطبة منال.. هو شاب هرب من المدرسة في الصف الاول الابتدائي بعد اول صفعة من المعلم .. وهي شابة سمح لها والدها ببلوغ المرحلة المتوسطة رغم صعوبة ذلك في منطقتهم الريفية بسبب عدم وجود مدارس متوسطة لكنه رضخ اخيرا للتقاليد والزمها المنزل كقريناتها في القرية. تمت الخطبة وبدأ الشاب يتصل بخطيبته عبر الموبايل بعد ان كتب له شقيقه اسمها وحفظ طريقة كتابته كما كان يفعل مع بقية الاسماء المخزونة في هاتفه. بدأت مشكلته الحقيقية حين كتبت له خطيبته اول رسالة حب هاتفية ولم يتمكن من الرد عليها وخجل من اطلاع شقيقه عليها او مطالبته بكتابة رسالة على لسانه ، بل خجل حتى من مطالبة خطيبته بالكف عن كتابة الرسائل لئلا تنتبه لأميته فيؤثر على نظرتها له. كثيرون يعانون من الامية مثل الشاب سعد ، ليس في الارياف فقط بل في اطراف المدن ذاتها ، وتفوقهم دون شك نسبة الفتيات الاميات وهو ما تؤكده وزارة التربية التي وجدت ان عدد الاميين في العراق وصل الى الستة ملايين. وتشير الوزارة الى ان بغداد تتصدر المحافظات بواقع 5ر2 مليون امي ، ومن ثم السليمانية وذي قار. وكان تقرير اعدته وكالات الامم المتحدة ، اشار الى ان نسبة الامية في العراق تبلغ 24% منها 15% بين الرجال ، وفي المناطق الريفية 25% وفي المناطق الحضرية 14% . اما في ما يخص النساء فقد تبين ان 50% من النساء الريفيات التي تتراوح اعمارهن ما بين 15- 24 عاما هن من الاميات مقارنة بنسبة تتراوح ما بين 20- 28% من النساء المقيمات في المناطق الحضرية والمدن الكبرى. ولاجل القضاء على هذه النسب او تخفيضها عملت وزارة التربية بالتعاون مع مجالس المحافظات ومنظمات المجتمع المدني على رفع قانون محو الامية الى مجلس النواب ليتم اقراره في ايلول الماضي والذي حدد المشمولين من اعمار 15 سنة وما فوق من الذين لا يجيدون القراءة والكتابة. كما تمت المصادقة على صرف التخصيصات المالية لهذا المشروع ـ بحسب وكيل وزارة التربية نهاد الجبوري ـ الذي اوضح ان المراكز مفتوحة في مديريات التربية العامة ، وان بغداد وحدها لديها 41 الف دارس ودارسة ، مشيرا الى ان اغلب الدارسين من النساء وان الخطة تشمل المحافظات ايضا. مرحلة التنفيذ.. ليس الشاب سعد وحده من ينتظر تنفيذ قرار محو الامية ليرسل رسائله عبر الموبايل ، فهناك الشاب احمد من احدى قرى قضاء /ابو غريب/ الذي ينتظر بلهفة تطبيق قرار محو الامية بعد ان سمع عنه من معلمي منطقته ليكون اكثر تأثيرا في المجتمع كالشباب المتعلمين. اما انتصار حسن /35 سنة/ فيكفيها ان تتعلم كيفية اعطاء ولدها الدواء او قراءة اسماء الاطباء في اللافتات لأنها تشعر بالاحراج في كل مرة تقصد فيها العيادات الطبية. لهذه الاسباب وغيرها كثير ، يتلهف العديد من الاميين والاميات لدخول مراكز محو الامية التي من المؤمل افتتاحها مع مطلع العام الدراسي الجديد. وعن كيفية تنفيذ القرار ، ذكر مصدر مسؤول في وزارة التربية انه تم تشكيل هيئة لمحو الامية في الوزارة يرأسها الوزير ، فيما يرأس علي الزبيدي جهازها التنفيذي مع اثنين من المدراء. واضاف انه سيتم التنسيق بين الهيئة الرئيسة في بغداد وفروعها في المحافظات ، كما ستعمل الوزارة على اتمام هيكلية الجهاز التي تضم 3000 درجة وظيفية وسيتم استحداث قسم لمحو الامية في كل مديرية عامة للتربية على ان يشكل في مركز كل محافظة مجلس لمحو الامية لترفع له الفروع توصياتها وقراراتها ليتم المصادقة عليها وعلى الهيئة التعليمية في المحافظة. وتشكك باسمة عبد الامير عضو لجنة التربية والتعليم في مجلس محافظة بغداد في عملية اختيار الكوادر التعليمية التي ستحتاج اليها الهيئة. وتقول ان مجلس محافظة بغداد ومنظمات المجتمع المدني كانوا قد قدموا انشطة عديدة لمحو الامية في اماكن مختلفة وعملوا على رفع القرار الى مجلس النواب حتى تمت الموافقة عليه كما دربوا المحاضرين – واغلبهم من الخريجين الذين لم يحصلوا على تعيين لحد الان لذا وعدوهم بتعيينهم في حالة تنفيذ القرار. لكن وزارة التربية – كما تقول عبد الامير – حددت درجاتها الوظيفية بـ (3000) درجة سيتم اختيارهم من موظفي الوزارة وستلعب المحسوبية والعلاقات دورها في حرمان (1600) خريج قمنا بتدريبهم وعملوا في الصفوف التي اقمناها في اماكن عدة لمحو الامية. وتستطرد : كنا نعطيهم مكافآت تبلغ 50 الف دينار وهو مبلغ لا يفي بالغرض لكنهم واصلوا التعليم على امل تعيينهم بعد تنفيذ القرار ، وبالفعل قمنا برفع اسمائهم للوزارة واتصلنا بالمدير التنفيذي لكننا فوجئنا بنيتهم استخدام منتسبيهم والفائض من مدارس الاطراف الذين يرغبون بالانتقال للمركز وهذا يعني ان الوساطات والمحسوبية ستزدهر بينما يحرم عدد كبير من المعلمين العاطلين من فرص عمل جيدة. وتؤكد على ضرورة مراقبة مجلس المحافظة لتحركات الجهات التنفيذية في عملية تعيين الكوادر التعليمية وانفاق الميزانية التي تم رصدها للمشروع وكيفية استئجار البنايات واستخدام المدارس وغير ذلك ، وفي حالة وجود تلاعب سيقوم المجلس بالضغط عليهم بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني لانهم تبنوا المشروع منذ البداية ويهمهم نجاحه وقد يتم ذلك عبر تظاهرات او شكاوى او أي اسلوب رادع آخر. وكانت وزارة التربية وقعت مع مكتب منظمة اليونسكو في العراق مذكرة تفاهم تمهد لانشاء مراكز للتعلم المجتمعي بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني. ويهدف هذا المشروع الى انشاء 125 مركزا مجتمعيا لمحو الامية وتطوير المهارات الحياتية بمشاركة 25 منظمة غير حكومية ستقدم خدماتها الى 7 آلاف امي في مختلف انحاء العراق في العام الدراسي المقبل. وهذا ما دفع الناشطة والتربوية ايمان عبد السلام الى التشكيك بنزاهة تنفيذ هذا المشروع اذا ما تم اختيار منظمات تعمل في اختصاصات مغايرة ، لان اختيار الكوادر التعليمية سيتم ايضا على اساس العلاقات الشخصية والمحسوبية كما سيؤثر الفساد دون شك على نجاح المشروع في الوقت الذي يجب استخدام معلمين ذوي خبرة وان يتم تدريبهم على اسلوب التعامل مع طلبة من اعمار مختلفة. ورغم الاتهامات المتبادلة ، لايهم الشاب سعد او الشاب احمد او السيدة انتصار والالاف من الاميين في العراق من سيتبنى المشروع او كيف سيكسب منه. فالمهم لديهم ان يتعلموا ليخرجوا من الظلام الى النور – حسب تعبيرهم – وهذا لن يتم ما لم يعمل جميع القائمين على هذا المشروع باخلاص وجدية لانجاح مشروع محو الامية الذي حقق نتائج رائعة حين تم تطبيقه في ثمانينات القرن الماضي ليتخرج منه من يقرأ ويكتب فقط ، ومن اكمل مرحلة الامية ثم مرحلة المدارس الشعبية التي تليها ودخل الى المتوسطة والاعدادية ومنهم من وصل الى الكلية. ان طموح الانسان لا يقف عن حدود ويحتاج دائما الى من يطلقه من مكمنه حتى لو كان ذلك الانسان .. اميا./انتهى |
||
|