| قطر .. من التقاط اللؤلؤ الى استقطاب اكبر التجمعات الاقتصادية والرياضية | ||
| 12/03/2012 12:45:00 | ||
|
||
| بغداد/نينا/تقرير : شبه جزيرة صغيرة في منتصف الخط الساحلي الغربي للخليج العربي ، كان سكانها حتى اواسط القرن الماضي يعيشون بالدرجة الاساس على صيد السمك والغوص لالتقاط اللؤلؤ. خطت خطوات واسعة ، وقفزت قفزات كبيرة في عقود معدودة لتصبح في مصاف الدول المتقدمة اقتصاديا والمتطورة عمرانيا ، وامست محط انظار العالم ومركز استقطاب من جميع انحاء الارض. وبلغ من اهتمام العالم بها واقراره بتقدمها وامكانياتها المادية والتنظيمية ، انها اصبحت مركز استقطاب لاكبر المعارض التجارية والتجمعات الاقتصادية والثقافية والرياضية ، وتوجت كل ذلك بحصولها على حق تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022 وهو حق لا يمنح سوى لدولة تمتلك طاقات خاصة تفوق ما موجود لدى غيرها من الدول. تلك هي قطر ، الدولة الصغيرة المتكونة من عدد من الجزر والسلاسل الصخرية والمياه الضحلة الواقعة على الساحل. يبلغ طول شبه الجزيرة القطرية (185) كيلو متراً وعرضها (85) كيلو متراً ، وتبلغ مساحتها (11606.8) كيلومتراً مربعاً ، وتحيط بغالبيتها مياه الخليج العربي في حين تفصلها الحدود البرية البالغة نحو (60) كيلو متراً عن المملكة العربية السعودية ، وتقع الى الشرق منها دولة الإمارات العربية المتحدة. وتمتد مياهها الإقليمية إلى نحو (95) ميلاً بحرياً في عرض البحر باتجاه الشرق وحوالي (51) ميلاً بحرياً باتجاه الشمال في الخليج العربي. تتكون من سطح صخري منبسط مع بعض الهضاب والتلال الكلسية في منطقة دخان في الغرب ومنطقة جبل فويرط في الشمال . ويمتاز هذا السطح بكثرة الأخوار والخلجان والأحواض والمنخفضات التي يطلق عليها (الرياض) وتوجد في مناطق الشمال والوسط التي تعتبر بدورها من أخصب المواقع التي تكثر فيها النباتات الطبيعية. ويعد مناخ قطر مناخاً صحراوياً ، فصيفها حار وشتاؤها دافئ قليل المطر. وقطر دولة مستقلة ذات سيادة ، عاصمتها الدوحة ، ويحكمها آل ثاني منذ القرن التاسع عشر. حصلت قطر على استقلالها في الثالث من شهر ايلول عام (1972) واميرها حمد بن خليفة آل ثاني ،المولود عام 1952 وهو الحاكم الثامن في تسلسل الأسرة التي حكمت البلاد . وقد تولى السلطة في السابع والعشرين من حزيران عام 1995 ، وعملتها الريال ، ويساوي الدولار الأميركي 3.65 ريالا قطريا. تنقسم دولة قطر اداريا إلى 10 مناطق رئيسة هي : الدوحة ، والريان ، وأم صلال ، والخريطيات ، والوكرة ، والجميلية ، والخور ، وام سيعيد ، ومدينة دخان ، والشمال . واهم مدنها العاصمة الدوحة. قطر في التاريخ.. دلت الاكتشافات الأثرية والحفريات والنقوش ومجموعات من القطع الفخارية اليدوية النادرة التي تم العثور عليها في مناطق متفرقة من البلاد ، على أن أرض قطر كانت مأهولة منذ الألف الرابعة قبل الميلاد . وفي القرن الخامس قبل الميلاد ، أشار المؤرخ اليوناني هيرودوتس إلى قطر . كما أن بطليموس ضمّن خريطته (خريطة العالم العربي) ما سماه (قطارا) وهي ما يعتقد أنها إشارة إلى بلدة (الزبارة) القطرية التي اكتسبت شهرتها كأحد أهم الموانئ التجارية في منطقة الخليج العربي في ذلك الوقت. لعبت قطر دورا مهما في الحضارة الإسلامية عندما شارك سكانها بتشكيل وتوفير أول أسطول بحري تم حشده لنقل الجيوش خلال الفتوحات الإسلامية . وكانت مدينة الزبارة في الشمال الغربي لشبه جزيرة قطر تمثل إحدى المدن الرئيسة آنذاك . وفي القرن السادس عشر ، خضعت معظم المناطق في الجزيرة العربية بما في ذلك قطر ، لحكم الإمبراطورية العثمانية واستمر ذلك لحوالي أربعة قرون متتالية. وآل ثاني كانوا مستقرين قبل ذلك في منطقة (اشيقر) في (الوشم) ومن بعد ذلك في منطقة (يبرين) قبل ارتحالهم إلى قطر في أوائل القرن الثامن عشر وهم فرع من قبيلة بني تميم ، يعود نسبهم إلى مضر بن نزار. وقد استقروا بادئ الأمر في الزبارة شمال شبه الجزيرة القطرية ، ثم انتقلوا إلى الدوحة في منطقة البدع بزعامة الشيخ محمد بن ثاني وهو الذي وحد القبائل القطرية تحت ظل قائد واحد. وفي منتصف القرن التاسع عشر حكمت قطر أسرة آل ثاني التي أخذت اسمها من جدها ثاني بن محمد والد الشيخ محمد بن ثاني ، الذي كان أول أمير مارس سلطته الفعلية في شبه الجزيرة القطرية خلال منتصف القرن التاسع عشر. اقتصاد قطر.. الركيزة الأساسية للاقتصاد القطري هي استغلال الموارد النفطية. وقد حدثت طفرة كبيرة في الوضع الاقتصادي منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي عندما تم اكتشاف أكبر حقل بحري معروف في العالم للغاز غير المصاحب في منطقة الشمال الساحليه بدولة قطر ، ما جعلها تحتل المرتبة الثانية بين دول العالم من حيث احتياطي الغاز الطبيعي. وتم استثمار كثير من الموارد في تطوير الخدمات والمرافق لمعالجة وتصدير هذه السلعة. وإضافة إلى كونها منتجا ومصدرا رئيسا للنفط والغاز ، تفاخر قطر ايضا بقطاع صناعي متنوع يتنامى باطراد مع ما يحتويه من صناعات ثقيلة ومتوسطة وخفيفة تتركز في ثلاث مناطق صناعية ، هي منطقة /مسيعيد/ الصناعية ومدينة /راس لفان/ الصناعية الجديدة ومنطقة /الدوحة/ الصناعية. الصناعات التقليدية.. تعد الصناعات التقليدية من مظاهر التراث الشعبي في قطر ، وعلى الرغم من أن أغلب هذه الحرف والصناعات قد اندثر ، إلاّ أن بعضها بقي مستمراً بفضل دعم الدولة له ، ومنها صناعة السفن. كانت هذه الصناعة منتشرة في قطر ومنطقة الخليج بشكل عام منذ القدم ، لكنها شهدت تراجعاً ملحوظاً في مرحلة اكتشاف البترول وتطور نمط الحياة الاقتصادية. وتعتمد هذه الصناعة أساساً على الأخشاب المستوردة من الهند من أنواع الصاج والصنوبر المقاوم للرطوبة وأنواع خاصة من فتيل القطن والمسامير وبعض الزيوت المستخرجة من جوف أسماك الدولفين لتكون عازلا مائيا للسفينة. وتوجد في قطر اليوم ورشة واحدة لصناعة السفن التقليدية وهي ورشة السفن الأميرية. صناعة السدو.. وتعد حرفة النسج وحياكة الصوف من الحرف التقليدية التي كانت منتشرة في البادية وما تزال إلى يومنا هذا ، وذلك لإرتباطها بوفرة المادة الأولية المتمثلة في صوف الأغنام ووبر الجمال وشعر الماعز والقطن. وكانت صناعة السدو ولا تزال تعتمد على جهد المرأة في المقام الأول . ولم تندثر هذه الحرفة خلافاً لحرف تقليلدية أخرى كثيرة لم تعد موجودة بفعل تبدل احتياجات الناس في حقبة ما بعد النفط. وما تزال الأدوات المستعملة في صناعة السدو منذ عقود طويلة مستعملة حتى اليوم كالمغزل والنول ، أو الميشع ، وهي عصا صغيرة أعلاها مغطى بما هو معد للغزل من الصوف أو الحرير أو سواه ، والمنشزة أو ما يعرف بـ (المدرارة) وهي عصا يُرص بها الصوف. صياغة الذهب.. وتعتبر صياغة الذهب والمجوهرات والأحجار الكريمة من الصناعات القديمة في قطر وتمارسها أسر ارتبطت أسماؤها بهذه الصناعة . أما أدواتها فهي المطارق بأحجام مختلفة والسنديان ومبارد مسطحة وأخرى خشنة أو ناعمة ، والمصهر وهو المكان الذي يصهر فيه الذهب. ومن أهم المنتوجات الذهبية التي تعكس جانباً من التراث الشعبي القطري ، الحجل أو (الخلخال) والقرط والأساور والقلائد وزينة الرأس كـ (طاسة السعد وكرسي جابر) فضلاً عن الخواتم ، وهي نوعان لأصابع اليد ولأصابع القدم. التطريز.. هي زركشة الملابس التقليدية للرجال والنساء . وتعتبر من المهن القديمة في المنطقة ويقوم الخياط أو/الدرزي/ بزركشة أو /تدريز/ الملابس يدوياً بالخيوط الملونة والذهبية والفضية ، وهو ما يسمى بـ /النقدة/. وقد تستخدم الماكينة نصف الآلية ثم الكهربائية وذلك لضمان سرعة العمل وإتقانه. وتخاط ملابس النسوة مثل الدراعة والثوب والبخنق (المخنق أو القبع) والسروال والعباءة والنشل بأنواعه وثياب الرجال مثل ثوب الشلحات والدقلة والسراويل. الزخرفة الجصية.. وتكاد تكون موجودة في معظم البيوت القطرية القديمة ، وكان الجص (الجبس) يُصنع محليا ويستخدم لكساء جدران البيوت والقلاع والقصور والأبراج والمساجد من الداخل والخارج بدلا من الطين لقدرته على تحمل عوامل المناخ والطبيعة. ويستعمل الجبس أيضا في صناعة القوالب التي تنقش عليها الزخارف الهندسية والنباتية المجردة التي كانت تزين العديد من البيوت التقليدية في قطر. وكان القطريون يصنعون من الجص ايضاً المباخر التي ما زال الناس يقبلون على اقتنائها لتزيين منازلهم. الصيد.. للبحر حضور بارز في الحياة اليومية للمواطن القطري منذ القدم ، ساعده في ذلك موقع البلد الجغرافي كشبه جزيرة ، فصيد السمك من الحرف القديمة التي مارسها سكان السواحل . وكانت هذه الحرفة على قدر من الأهمية إذ وفرت للإنسان مصدراً للرزق والغذاء قبل فترة الثروة النفطية. وللصيد طرق مختلفة منها المسكر والحضرة . ولقد دأب الإنسان في الخليج ، وفي قطر خصوصاً ، على تطوير أسلوب الصيد بهاتين الأداتين. فالحضرة كانت تصنع من مواد محلية كجريد النخل وحبال الليف وتستعمل لصيد أنواع محددة من السمك أهمها (الصافي) . أما المسكر فهو بناء من الحجارة داخل البحر ، وتختلف المساكر باختلاف أحجامها. وتعتمد عمليات الصيد بهذه الطريقة على حركة المد والجزر ، فعند الجزر يتم صيد السمك من المسكر بواسطة النيرة وهي قضيب حديدي مدبب من الأسفل أو الساحلة وهي شبكة مثبتة بخشبتين من الجانبين. الغوص.. كان الغوص مصدر الدخل الرئيس في الخليج في حقبة ما قبل النفط ، وكان يتم خلال موسمين هما : الغوص الكبير (العود) ومدته زهاء شهرين ، والثاني الغوص الصغير (الخانجية) ويستمر 40 يوماً. وكان الموسمان يتمان في الفترة من حزيران إلى أيلول . وكان (الغاصة) يستعملون أدوات مساعدة هي : الديين والزبيل والفطام والفلقة والحجر. ومع اكتشاف النفط في الثلاثينات من القرن الماضي وغزو اللؤلؤ الصناعي الياباني للمنطقة ، أصبح الغوص من أجل اللؤلؤ غير مربح فتحول عنه الناس للعمل في حقول النفط حيث الربح الوفير والراحة بدلا من مشقة الغوص ومخاطره. تربية الصقور.. تعد تربية الصقور في قطر من أهم الهوايات التي يمارسها القطريون ، فهي الهواية الأولى التي ولع بها الآباء قبل الأبناء لكونها تغرس في النفس قيم الفروسية والشجاعة وتعلم الصبر والجد وفنون المناورة. تُمارس هذه الهواية في فصل الشتاء وتنقسم إلى صيد الصقور ثم تربيتها وإعدادها ، وقد اعتاد أبناء المنطقة على صيد الصقور الجارحة بطريقة تضمن سلامتها. وتختلف طريقة صيد الصقور من منطقة إلى أخرى بحسب خبرة كل صياد ، أما التربية والتدريب فيتكفل بها الصيادون ولهم طرق عدة في ذلك منها الملواح أي التلويح بفريسة وهمية مربوطة بخيط يوجه إليها الصقر لافتراسها ، أو بواسطة حمامة تشد إلى خيط وتطلق في الهواء. ومن أهم أدوات الصيد البرقع الذي يغطى به وجه الصقر ، و(السبوق) أي رباط الرجلين ، والمنكلة أي الذراع الذي يحمل عليه الصقر على يد مدربه ، والمخلاة التي توضع فيها جميع الأدوات والفريسة . ومن أشهر أنواع الصقور الحر والشاهين والوكري./انتهى |
||
|