بغداد/نينا/تقرير احمد سعد : عبرت شخصيات سياسية ودينية عراقية عن استنكارها واستهجانها للجهات التي شاركت في عرض فيلم مسيء للرسول الكريم محمد (ص).
واكدت هذه الشخصيات ان عرض هذا الفيلم هو اساءة للدين الاسلامي ولمشاعر المسلمين ، معتبرة عرضه في هذه الفترة محاولة لتأجيج العداء بين الطوائف وخلق فتنة يراد منها الحاق الدمار والفوضى في المنطقة العربية والاسلامية.
واعتبرت هذه الشخصيات ان عرض الفيلم سيسهم في تأجيج الصراع بين الدول الاسلامية والدول الغربية ، مطالبة الشعوب الاسلامية بالهدوء والحذر وعدم الانجرار وراء محاولات البعض من الحاقدين على الاسلام لخلق فوضى عارمة واعطاء المبررات للدول الاجنبية للتدخل لحماية مصالحها في المنطقة.
فقد عدّ ديوان الوقف الشيعي عرض هذا الفيلم " جريمة كبرى وتطاولاً على مقام رسول الإسلام محمد /ص/ وعلى الإسلام والمسلمين في مختلف أنحاء العالم ".
واكد " أن هذا الفعل غير مقبول أخلاقيا ويمثل خروجا على مبادئ وضوابط حرية الرأي والتعبير وتعديا صارخا على المقدسات الدينية للشعوب وعلى الأعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي تؤكد أن حرية التعبير عن الأديان يجب أن تكون مقيدة بضوابط القانون التي تحقق المصالح العامة لحماية الحياة والأخلاق والحقوق والحريات " مشيرا الى أنه " يدل على مخطط وفعل همجي مشين يراد منه إثارة الفتن والكراهية بين الشعوب ".
وطالب الحكومة ومجلس النواب بمخاطبة منظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي من اجل العمل على إيقاف هذا العبث والتطاول على المقدسات الدينية وإصدار بيان يدين هذا الفعل اللا أخلاقي اضافة الى إصدار قانون يجرم الإساءة إلى مقدسات الشعوب على غرار القانون الذى يجرم معاداة السامية.
فيما اكد ديوان الوقف السني " ان هناك متطرفين منبوذين في كل مكان من العالم ، يحاولون الاساءة الى الاديان وكان آخرها ما قام به متطرفون بإعداد ما يسمى بـ(اليوم العالمي لمحاكمة الرسول) في الذكرى السنوية لاعتداءات 11 أيلول والتحضير لفيلم أثار صدمة الغالبية الساحقة من ابناء الانسانية عموماً والمسلمين خصوصاً ".
واضاف " ان هذا الفيلم فيه إساءة كبيرة وفاحشة لرسول وصفه الله بالخلق ألعظيم (وإنك لعلى خُلق عظيم) وبآية أخرى (وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين) ولولا كل صفات الخير والمحبة التي امتاز بها لما وصل الاسلام الى أقصى الارض ".
وعبر عن " رفضه وبشدة هذه المحاولات التي تحاول إثارة الفتنة بين الشعوب والاديان " داعيا العقلاء الى" الرد على هذه الاعمال بالحكمة والموعظة الحسنة.
من جهته طالب امام وخطيب جمعة الكوفة هادي الدنيناوي الحكومة العراقية بطرد السفير الاميركي في بغداد ورفض استقبال أي مسؤول اميركي في هذه الفترة ردا على الاساءة للرسول الاكرم (ص).
كما دعا في خطبة الجمعة ، المرجعيات المسيحية الى اتخاذ مواقف رادعة لكل اساءة للاديان ، مثمنا استنكارها لعرض الفيلم المسيء للاسلام ونبيه (ص).
وكان عدد من المدن العراقية شهد تظاهرات حاشدة استنكارا للاساءة لشخص الرسول الاعظم ( ص) ، منددة بالاساءة الى شخص الرسول عبر الفيلم الامريكي.
ودعت هيئة علماء العراق السلطات الاميركية الى " منع هذه المهزلة بجميع الوسائل الممكنة لأنها ليست نوعا من التعبير عن الرأي كما يزعم المروجون لها بل تنطوي على اثار عنصرية وتثير مشاعر الكراهية والضغينة بما قد يضر الامن القومي الاميركي الامر الذي يدعو الى منع مثل هذه التصرفات العنصرية المقيتة ".
واكدت " ان الاسلام رسالة إلهية جاءت لكل البشر وانطوت على مفاهيم سامية احترمت بموجبها الانسان مهما كان دينه وشكله ولونه وجنسه بل ودعت الى العدل والإحسان والعطف على الصغير واحترام الكبير واعتبار الانسان غاية وهدفا ساميين ، بل وحرمت قتل النفس واعتبرت ذلك من الكبائر المحرمة ولهذا فان كل المسلمين اليوم يشاركون اسر ضحايا الحادي عشر من ايلول الحزن والأسى ويتمنون من اعماق نفوسهم ان يسود الامن والسلام والرخاء بين بني البشر ويكون الحوار والتعايش هو الثقافة التي تحكم المجتمعات في كل مكان ".
كما اكد حزب الدعوة الاسلامية ان الإساءات المقصودة للنبي محمد (ص) فيها بث لروح الكراهية بين الشعوب وعدوان على حقوقها الإنسانية ومشاعرها الدينية ، مستنكرا استخدام الفن وجعله سلاحا للاساءة إلى أقدس رمز لدى المسلمين رسول الله محمد (ص) الذي جاء رحمة للعالمين.
وقال " ان مما لا شك فيه ، أنّ هذه الإساءات الشريرة المتكررة ، هي من مخططات المشروع الصهيوني اليهودي العالمي الذي يهدف من خلاله إلى إشعال نيران الحروب الدينية بين العالم الإسلامي والغرب المسيحي ، وإعطاء المبررات للمتطرفين من الجهتين بمزيد من الأعمال الإرهابية وتأجيج مشاعر الحقد والكراهية بين المسلمين والمسيحيين ، كما أشغلوا العالم الإسلامي بحروب الفتن الطائفية والمعارك الداخلية ".
فيما طالب النائب عن تحالف الوسط وليد المحمدي الولايات المتحدة الدولة التي انتج فيها الفيلم الى معاقبة هؤلاء الاشخاص الذين يثيرون الفتن بين الاديان ويسعون الى استفزاز الشعوب ، مؤكدا ان " هذه الاعمال لا تنقص من محبة الرسول في قلوب المسلمين بل تزيدها ".
وقال " ان من يقوم بهذه الاعمال التي تسيء للأديان ومعتقداتها لا ينبغي التسامح معه بل يجب محاسبته وايقاف عرض الفيلم ورفعه من موقع اليوتيوب العالمي كون هذا اعتداء على الاخرين وليس حرية تعبير ".
اما النائب عن التحالف الوطني جمعة العطواني فاوضح :" ان الفيلم الذي تم انتاجه للاساءة للاسلام والرسول الكريم (ص) لم يأت اعتباطا من شركة هنا او هناك ، بل جاء بامر من الاستكبار العالمي الذي يحاول محو الهوية الاسلامية وطمسها من خلال الغزو العسكري ".
واتهم الولايات المتحدة واسرائيل بان لهما اصابع خفية وراء هذه الافلام والرسوم من قبلها ، مطالبا بالاعتذار للمسلمين عن هذه الاساءات ، وتشريع قوانين دولية تجرم كل من يسيء للاديان السماوية ورموزها ، لمنع تكرار هذه الاساءات.
واكد :" ان الولايات المتحدة مسؤولة عن هذه الاساءة بالكامل ، وذلك لانها تملك شبكات الانترنت العالمية ، وان بامكانها التعرف والوصول الى من انتج هذا الفيلم وبثه في اميركا ".
ويبدو ان تداعيات عرض هذا الفيلم شكلت صدمة قوية للادارة الامريكية التي استغربت على لسان وزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون كيف يمكن ان يقتل سفيرها لدى دولة عربية ساهمت واشنطن في تحريرها من الدكتاتورية ، في اشارة الى ليبيا التي شهدت تظاهرات واسعة وهجوما على السفارة الامريكية اسفرت عن مقتل سفير الولايات المتحدة في طرابلس.
كما احرجت هذه التداعيات حلفاء امريكا الجدد في المنطقة العربية وخصوصا مصر بعد حصار السفارة الامريكية في القاهرة وتصاعد الانتقادات ضد الرئيس المصري محمد مرسي لعدم اتخاذه موقفا حاسما تجاه ما جرى.
وتقول الولايات المتحدة ان الازمة الحالية بدأت منذ ايام حين اثار اعلان دعائي مبتذل عن فيلم يتناول حياة النبي محمد (ص) بطريقة ساخرة ومبتذلة ، موجة استياء على موقع التواصل الاجتماعي.
وكانت الشرارة الاولى للازمة حينما تم تحديد موعد عرض الفيلم تزامنا مع احياء الذكرى الحادية عشر لهجمات /11/ ايلول في الولايات المتحدة./انتهى7
|