البصرة/نينا/تقرير عبد الأمير الديراوي : وسط طقوس ايمانية وكعادتها كل عام تهرع العوائل العراقية للأسواق لتتبضّع وتشتري ما تحتاجه لاطباق رمضان.
فالمائدة الرمضانية العراقية تخضع لاعتبارات عديدة وهي كثيرا ما تكون ذات مذاق خاص وشهية تستهوي الصائم ، وربما تغريه لتناول كميات متعددة من الأطعمة المتنوعة والآكلات التي اشتهرت بها.
وقديما كان أهلنا يقولون قبل أن يبدأوا الآكل " سفرة رمضان محفوظة بأسم الرحمن " بعدها يتلوا احد الجالسين قرب السفرة او اكبرهم سنا هذا الدعاء الأزلي " ربنا لك صمنا وعلى رزقك افطرنا ولصوم غد نوينا ".
وحول موائد رمضان تتآلف القلوب ويحنو الكبير على الصغير ونتبادل أقداح اللبن والشرابت بأنواعها ، لكن البصريين لا يفضلون سوى شربت " النومي بصره " الذي يتم وضعه في مياه دافئة ليوم أو يومين ليصبح نقيعا متكاملا بعد أضافة السكر اليه. وأكثر الصائمين يبدأون فطورهم بالتمر لأنهم يقولون أن شجرته باركها الله وأوصى بها الرسول الأكرم (ص) فقال " أكرموا عمتكم النخلة ".
لكن بعض الصائمين يبدأ بالملح ، وأخرون باللبن ولكل منهم فلسفته الخاصة ، لكن الشائع عند جمهرة كبيرة من الناس انهم يبدأون فطورهم بالتمر واللبن وهم يلقون نظرة فاحصة على ما تم أعداده من أكلات ، ثم يتوجهون لأداء صلاة المغرب.
بعدها ينتشرون حول " السفرة " الرمضانية المباركة التي تتباهى النسوة في أعدادها وطبخ أصنافها الكثيرة.
و" السفرة " وهي المعروفة بانها فراش المائدة ، لكنها في البصرة تختلف عما هي عليه في المدن الأخرى ، فهي مدورة الشكل ومصنوعة من سعف النخيل حيث تقوم النساء بصنعها بألوان زاهية لتكون جاهزة لأيام رمضان.
وعن افخر أكلات رمضان ، يقول الشيخ وليد خالد /67 سنة/ للوكالة الوطنية العراقية للانباء /نينا/ " كنا نعد العدة لرمضان قبل شهر او شهرين ونشتري أنواع متعددة من المواد التي تدخل في عملية الطبخ ، حيث تعد النساء قوائم تلك المواد لنقوم بتجهيزها وفق أسعار ثابتة ".
ويضيف " لكننا الان نرى كل تلك المواد وقد احتكرها التجار ليبيعونها بأضعاف سعرها الحقيقي ، فيما اختفت الكثير من المواد خصوصا في مجال البهارات والاطعمة المختلفة ، كما ارتفعت أسعار البقوليات ".
ويتابع " لكننا نؤكد ان مائدة رمضان ما زالت عامرة والحمد لله ، وألذ المأكولات هي الشوربة والدولمة والمقلوبة وتشريب اللحم الذي يتسيد المائدة ، فضلا عن انواع متعددة من الكبة وخبز العروك ولكل عائلة خاصية في تنويع مائدتها ".
وتقول الحاجة ام عدنان /80 سنة/ " كنت اسكن المطبخ لمدة ستين سنة من عمري ، لذلك فان اولادي لا يأكلون اي شئ ، الا من يدي فلا استطيع ان افارق المطبخ ".
وتضيف " عندما يقبل رمضان نكون قد اكملنا استعدادنا له وكنت اضع لكل مادة علبة خاصة ، وبعض الرجال عندنا يحبون الاكلات القوية كالتمن والدجاج او اللحم والبعض الاخر يهوى الاكلات الخفيفة ، ونعد للفطور انواعا تختلف عن السحور التي غالبا ما تكون وجبة خفيفة بعض الشئ ".
وتستطرد " هناك وجبة ثالثة تكون بين الفطور والسحور وهي تدعى /التمتوعة/ حيث تقدم للضيوف الذين يتبادلون الزيارات بين العوائل في رمضان وتقدم فيها انواع الحلوى والمحلبي وحلاوة الشعرية والشوربة والمقليات المتنوعة والفواكه وهي عادة يمارسها أبناء كل المناطق في البصرة ، في الريف والمدينة ، ليكون رمضان رمز المحبة والتآخي ".
والناس في البصرة يشكون ايضا من ارتفاع اسعار الملابس عموما ، فان تصاعد اثمانها يرهق العائلة خصوصا وان العادة جرت بان يرتدي كل الابناء ملابس جديدة في العيد ، لكن اشتعال الاسعار ، جعلهم يترحمون على البالات التي كانوا يسميها الناص /ملبوس الفقير/.
ويعزو احد أصحاب مخازن الملابس الجاهزة ارتفاع الاسعار وخاصة ملابس الاطفال الى الاجراءات التي اتخذتها الجهات الرسمية بخصوص اجازات الاستيراد وشهادات المنشأ والتعريفات الكمركية وغيرها.
لذلك فان كل ما يأتي به رمضان من بركات ربانية يطفيء بهجتها ارتفاع الاسعار والضحية هو المواطن الذي لا يستطيع تأمين احتياجات البيت من السلع ، وكذلك لم يتمكن من توفير الملابس لأطفاله ليكمل فرحتهم./انتهى2
|