البصرة/نينا/تقرير عبدالامير الديراوي : كثيرة هي الاماكن التي تظل عالقة في ذاكرة الناس خصوصا تلك التي تتعلق في الذائقة والذوق.
ومثل تلك الاماكن كثيرة في البصرة ، فالناس يعرفونها جيدا ويتذكرون سماتها وزواياها ومازالوا يسمونها بأسمائها القديمة تحببا واعتزازا ، فلها نكهة لا تغيب عن الذاكرة بكل ما كانت عليه بالماضي القريب.
وشارع المطاعم في البصرة يدخل في اطار تلك الأمكنة التي كان يرتادها الناس من كل صوب قبل ان تتوسع المدينة وتمتلئ بالمحال الجديدة والشوارع الواسعة.
غير ان سمعة ونكهة هذا الشارع ظلت ترافق الذاكرة الى يومنا هذا .. لكن من يلج مدخله اليوم يتحسر على ما كان عليه بالامس حيث كانت تعلو فيه صيحات الذين يستقبلونك بالترحيب لكي تتذوق طعامهم.
فهي تعلن عن دخول زائر جديد لهذه المطاعم المنتشرة في الشارع الذي يحظى بكل هذه الشهرة ويمتد طوله نحو 300 متر ويربط ساحة ام البروم الشهيرة ايضا بسوق (المغايز).
لكن موقعه المميز باعتباره الممر الرئيس للناس ومنفذهم الوحيد الى بوابات اسواق البصرة مثل سوق الخضّارة ، هو ما جعله يتمتع بهذه المكانة.
فلا يمر احد فيه الا ويجلس ليتذوق من الاطعمة التي تقدمها المطاعم المنتشرة على امتداده ، الكبيرة منها والصغيرة.
فقد كان اصحابها يتنافسون في تقديم الاحسن والاجود الى جانب تشغيل انظف وامهر العاملين لتوفير الخدمة السريعة للزبائن.
واكتسبت اكثر المطاعم شهرة وروادا بين زوار البصرة والسياح والبحّارة الذين يعملون على السفن التي تصل الى البصرة عن طريق شط العرب.
فكان الجميع يضرب المثل في هذه المطعم لسعتها وطريقة الخدمة التي تقدمها ومنظر العامل الذي يحمل اكثر من 20 صحنا مليئة بالمأكولات بيد واحدة ليقوم بتقديمها للجالسين باليد الثانية دون ان تحدث اية مشكلة.
وتقدم مطاعم هذا الشارع البالغة نحو 30 مطعما ، مأكولات شهية لزبائنها ، لذلك بقيت ذكريات ذلك الشارع عالقة في اذهان الناس لا تمحى.
اما اليوم ، فهذا الشارع الذي كان احد معالم المدينة الجميلة ، نجده اليوم وقد اصبح خربة ، وتحولت محاله جميعها الى محال لبيع الكهربائيات احتلت معظم الشارع وشوهت منظره واحالت كل ذكريات الناس عنه الى حسرات ، ولم يبق من مطاعمه الا واحد اواثنان صغيران لا يمثلان تاريخ الشارع وشهرته.
وعلى الرغم من كل ما حصل من تحول ، فان اسمه القديم يظل يثير في الناس تلك النكهة وروائح الاطعمة البصرية الممزوجة بالبهارات والمعطرة بطيب النفوس البصرية السخيّة الكريمة./انتهى2
|